السيد كمال الحيدري
187
كليات فقه المكاسب المحرمة
الآداب والحكم - أكثر من أن يُحيط بها حصر وأوسع من أن يقع عليها حظر ، وفيما ذكرناه مقنع لمن كان له قلبٌ وكافٍ لمن كان له لُبّ » « 1 » . وهذا يعني أنّ الشيخ الحرّاني لم يحذف أسانيد رواياته لأجل الاختصار فقط ، وإنّما لأجل وجود شواهد الصدق فيها . وإذا ما عرفنا أنّ صحّة السند إنّما هو أمر طريقي لا تعبّدي فإنّنا ننتهي إلى نتيجة في غاية الأهمّية ، وهي أنّه متى ما توفّر لدينا طريق آخر غير صحّة السند كاشف عن قول المعصوم فإنّه لا مانع من الالتزام به ، إذ لا تعبّدية في صحّة السند كما قلنا ، وإنّما صحّة السند مجرّد طريق ولا يوجد انحصارٌ فيه للكشف عن الصدور حيث يمكن إثبات ذلك عن طريق نفس المضامين . ويمكن أن نضرب مثالًا : لو نوقش في صحّة زيارة الجامعة الكبيرة - كما حاول بعضٌ . فلو أتينا إلى مضامين الزيارة وتتّبعناها مقطعاً مقطعاً فإنّه سوف يمكننا إثبات صحّة السند لكلّ مقطع ورد فيها ، قرآنياً وروائياً ، وهذا يعني صدورها من المعصوم ( ع ) . وهذا هو معنى كون أمارات صدقها معها . والكلام نفسه يجري في كثير من خطب نهج البلاغة . هذه خلاصة ما يمكن قوله في الطريق الأوّل لتصحيح رواية تحف العقول ، ولكن مع ذلك فإنّه يمكن أن نورد إشكالين على ما ذكره السيّد اليزدي . الأوّل : أنّ ما ذكره ( قدس سره ) إنّما يصحّ في الأمور العقائدية والأخلاقية ، فنحن عندما نأتي إلى مثل هذه الأمور نجد ما يقوله معقولًا ، ومثال ذلك
--> ( 1 ) المصدر نفسه .