السيد كمال الحيدري
180
كليات فقه المكاسب المحرمة
فوجهُ الحلال مِن الولايةِ : ولايةُ الوالي العادلِ ، وولايةُ ولاتِه بجهةِ ما أمرَ به الوالي العادلُ بلا زيادةٍ أو نقيصة ، فالولايةُ له والعملُ معه ومعونتُه وتقويتُه حلالٌ محلّل . وأما وجهُ الحرام مِن الولاية : فولايةُ الوالي الجائرِ وولايةُ ولاتِه . فالعملُ لهم والتكسُّبُ لهم بجهةِ الولايةِ معهم حرامٌ معذّبٌ فاعلُ ذلك على قليل من فعلِه أو كثير ، لأنّ كلَّ شيءٍ مِن جهةِ المعونةِ له معصيةٌ كبيرةٌ من الكبائر ، وذلك أنّ في ولايةِ الجائرِ دروسَ الحقِّ كلِّه ، وإحياءَ الباطلِ كلِّه ، وإظهارَ الظلمِ والجَورِ والفساد ، وإبطالَ الكتب ، وقَتْلَ الأنبياء ، وهَدْمَ المساجد ، وتبديلَ سُنّةِ اللهِ وشرائعِه ، فلذلك حُرِّمَ العملُ معهُم ومعونَتُهم والكسبُ معَهُم إلا بجهةِ الضرورة ، نظيرَ الضرورةِ إلى الدمِ والميتة . وأمّا تفسيرُ التجاراتِ في جميع البيوعِ ووجوهِ الحلالِ مِن وجهِ التجاراتِ التي يجوزُ للبائع أن يبيعَ مما لا يجوزُ له ، وكذلك المشتري الذي يجوزُ له شراؤُه مما لا يجوزُ : فكلُّ مأمورٍ به مما هو غذاءٌ للعباد وقوامُهُم به ، في أمورِهم في وجوهِ الصلاحِ الذي لا يقيمُهم غيرُه مما يأكلونَ ويشربونَ ويلبسونَ وينكحونَ ويملكونَ ويستعملونَ مِن جميع المنافعِ التي لا يقيمُهم غيرُها ، وكلُّ شيءٍ يكونُ لهم فيه الصلاحُ مِن جهةٍ من الجهات ، فهذا كلُّه حلالٌ بيعُه وشراؤُه وإمساكُه واستعمالُه وهبتُه وعاريتُه . وأما وجوهُ الحرامِ مِن البيعِ والشراءِ : فكلُّ أمرٍ يكونُ فيه الفسادُ مما هو منهيٌّ عنه من جهةِ أكلِه أو شربِه أو كسبِه أو نكاحِه أو ملكِه أو إمساكِه أو هبتِه أو عاريتِه ، أو شيءٍ يكونُ لهم فيه وجهٌ مِن وجوهِ الفسادِ ، نظيرَ البيعِ بالرِّبا أو بيعِ الميتةِ أو الدمِ أو لحمِ الخنزيرِ أو لحومِ السباعِ مِن صنوفِ سباع