السيد كمال الحيدري

168

كليات فقه المكاسب المحرمة

أمّا كيفية الاستدلال فهي : أنّ النجاسة من الخبائث ، وكلّ شيء يكون من الخبائث فهو حرام بمقتضى الآية الشريفة ، فتكون النجاسة محرّمة . وحيث إنّ هذا التحريم لا يشمل مطلق الانتفاع ، لزم ضمُّ مقدّمة إضافية لتتميم المطلب ، وهي أنّ الحرمة إذا تعلّقت بذات الشيء فإنّها تعمّ جميع أنواع التقلّبات والانتفاعات ، كما هو الحال في الخمر . وهذا ما أشار إليه صاحب الجواهر حيث يقول : « بناءً على أنّ تعلّق التحريم بالأعيان يعمّ جميع جهات الانتفاع لا خصوص المنافع المقصودة » « 1 » . ومن الواضح أنّ البيع والشراء والنقل والانتقال من جملة المنافع ، وبالتالي تعمّ الآية محلَّ الاستدلال . وهذا يعني أنّ الآية تعطينا كبرى القياس ، وهي كلّ شيءٍ عُدّ من الخبائث فهو حرام ، فإذا تمّت عندنا صغرى ، وهي كون شيء ما من الخبائث ، فإنّه سوف يكون من المحرّمات ، وبنكتة تعميم التحريم للبيع والشراء وجميع التقلّبات فإنّه عندئذٍ تثبت حرمة التكسّب بها . هذا ما يمكن أن يقال في محلّ الاستدلال بهذه الآية المباركة التي سيقت في غير موضعها الأصلي ، حيث إنّ موضع الاستدلال الأصلي لها هو في حرمة شرب أبوال مأكول اللحم من قبيل أبوال الإبل ؛ حيث ثبت في محلّه طهارة بول الإبل ، بل وكلّ مأكول اللحم ، إلّا أنّه جرى بحث في مسألة جواز شرب بول الإبل أو عدم جوازه ، على اعتبار أنّ الأبوال من الخبائث .

--> ( 1 ) الجواهر : ج 22 ، ص 11 .