السيد كمال الحيدري

157

كليات فقه المكاسب المحرمة

والكلام الكلام فيما نحن فيه فإنّ الآية عندما قالت لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ فإنّه ربّما يتوهّم متوهّم فيقول : إنّه بغلق باب النقل والانتقال سوف تتوقّف الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، فإذا منعنا البنك الربوي والبيع الربوي والمعاملات الغررية و . . . الخ ، فإنّ الحركة الاقتصادية سوف يصيبها شلل تامّ ، وهنا تجيب الآية الكريمة لغرض رفع مثل هذا التوهّم فتقول : صحيح أنّنا أغلقنا هذه الأبواب التي هي أبواب الباطل والتي هي أعمّ من كونها باطلة شرعاً وعرفاً ، إلّا أنّ هذا لا يعني غلق جميع أبواب النقل والانتقال فيقال إنّ الأسس الاقتصادية للمجتمع سوف تنهدم ، وإنّما هنالك طريق آخر يمكن أن تحفظ من خلاله الحياة الاقتصادية والاجتماعية معاً وهو طريق التجارة عن تراضٍ . فالاستثناء في الآية منقطع وقد جاء لغرض رفع التوهّم أو لغرض دفع دَخل مقدّر . وبذلك يتّضح لنا وجه التأمّل فيما ذكره السيّد الخوئي ( قدس سره ) في مصباحه حيث يقول : « وعلى هذا فإن كان الاستثناء متّصلًا كما هو الظاهر والموافق للّغة العربية فيكون مفاد الآية المباركة نفي تملّك أموال الغير بالأسباب الباطلة من القمار والغصب والغزو وبيع المنابذة و . . . إلّا بسبب يكون تجارة عن تراضٍ » « 1 » . فهو ( قدس سره ) يرى أو يرجّح الاتّصالية . ولكنّ هذا - وفي ضوء ما تقدّم - لازمه القول بدلالة الآية على الحصر ، وهذا سوف يؤدّي بدوره إلى وصم جملة من أسباب النقل والانتقال المشروعة بالباطل ، فكيف تكون مشروعة وباطلة في آن

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 69 .