السيد كمال الحيدري

147

كليات فقه المكاسب المحرمة

العناية مفقودة في المقام ولم يأت لها إشارة في النص القرآني ، فيكون هذا الاتجاه مخالفاً لظاهر الآية . الملاحظة الثانية : أنّ حمل الآية على خصوص الأفراد والمصاديق الخارجية هو خلاف آخر للظاهر ، بخلاف ما لو حُملت على الاتجاه الثاني ، أعني الحمل على القضية الحقيقية ، فإنّ الحمل على القضية الحقيقية هو الأصل ؛ لأنّ الخارجية فيها عناية وهي إرادة خصوص هذه الأفراد الفعلية الصادرة من الشارع المقدّس ، وعليه فلمّا كان الأصل هو الحمل على الحقيقيّة فإنّه لا يمكن المصير إلى الخارجيّة إلّا في صورة وجود قرينة على ذلك . الملاحظة الثالثة : أنّ حمل الآية على القضية الخارجيّة يعني أنّ الآية الكريمة إرشادية محضة لا تؤسّس شيئاً ، أي أنها تقول إنّ تلك الأسباب المحرّمة لا تتعامل بها ، وبذلك تكون من قبيل قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ( النساء : 59 ، والمائدة : 92 ) التي قال عنها المفسّرون أنّها إرشاد لحكم العقل بوجوب طاعة الله ورسوله . هذا كلّه بناءً على الاتجاه الأوّل ، وأمّا بناءً على الاتجاه الثاني فإنّ الآية مورد البحث سوف تكون مؤسّسة لحكم شرعيّ ، والذي نفهمه هو أنّنا عند الشكّ في الإرشادية والتأسيسية ينبغي حمل الآية على التأسيس ، ما لم تكن هناك قرينة مانعة من ذلك . وكيف كان فهذا ما يمكن قوله في تقييم الاتجاه الأوّل والثاني بناءً على الاقتصار على ظاهر الآية ، أي بقطع النظر عن البحث الروائي الوارد في المقام ، وفي ضوء ذلك تبيّن لنا أرجحية الاتجاه الثاني على الأوّل .