السيد كمال الحيدري
145
كليات فقه المكاسب المحرمة
الأسباب لعب القمار والغصب . هذا ما يراه الفخر الرازي في تفسيره عندما يأتي إلى هذه الآية حيث يقول : « والباطل اسم لكلّ ما لا يحلّ في الشرع كالربا والغصب والسرقة . . . . » « 1 » . وفي ضوء ذلك فإنّ الآية تكون مرشدة - وفق هذا الاتجاه - إلى الأسباب التي ثبت بطلانها وعدم شرعيتها ، وأيضاً هي إرشاد إلى مصاديق خارجية ، بمعنى : أنّ الآية الكريمة بدلًا عن الوقوف على كلّ تلك الأسباب وتلك المصاديق اختصرت الطريق أمامنا وقالت بكلمة جامعة : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ . . . . ، ولعلّ أوّل من أشار إلى ذلك هو المقدّس الأردبيلي ( قدس سره ) في زبدة البيان حيث قال في ذيل هذه الآية : « أي لا يتصرّف بعضكم في أموال البعض بغير وجه شرعي مثل الغصب والقمار ، ولكن تصرّفوا فيها بطريق شرعي وهو التجارة عن تراضٍ من الطرفين » « 2 » . وقريب منه ما جاء في الميزان حيث يقول الطباطبائي ( قدس سره ) « فتفيد الجملة - أعني قوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بعد تقييدها بقوله : بِالْبَاطِلِ - النهي عن المعاملات الناقلة التي لا تسوق المجتمع إلى سعادته ونجاحه بل تضرّه وتجرّه إلى الفساد والهلاك ، وهي المعاملات الباطلة في نظر الدين ، كالربا والقمار والبيوع الغرريّة » « 3 » . ومثله جاء في « مصباح الفقاهة » للسيد
--> ( 1 ) التفسير الكبير : ج 10 ، ص 57 . ( 2 ) زبدة البيان : ص 427 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 337 .