السيد كمال الحيدري

143

كليات فقه المكاسب المحرمة

--> جميع المال لجميع الناس » حيث يقول : « هذه حقيقة قرآنية هي أصل لأحكام وقوانين هامّة في الإسلام ، أعني ما تفيده هذه الآية - إلى أن يقول - والأصل الثابت الذي يراعى حاله ويتقدّر به فروعه هو كون الجميع للجميع فإنّما تراعى المصالح الخاصّة على تقدير انحفاظ المصلحة العامّة التي تعود إلى المجتمع وعدم المزاحمة ، وأمّا مع المزاحمة والمفاوتة فالمقدّم هو صلاح المجتمع من غير تردّد » الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 183 . وأمّا فيما يتعلّق بأصل المطلب أعني إضافة ضمير الجماعة للمال وما جاء في تفسير قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ بأنّ المراد هو أموالهم فهذا وإن كان بخلاف ظاهر الآية كما هو واضح وأنّ بعض المفسّرين من الإمامية قد حاول الفرار من تعيين ذلك فنراه ينتقل إلى نقل الوجوه في المراد من السفيه عندما يمرّ على كلمة « أموالكم » ولكنّه فيما بعد نراه يضعّف الاحتمالين معاً أي اختصاص الضمير بالسفهاء واختصاصه بفاعل « تؤتوا » فيلتزم بالأعمّ ، هذا ما أفاده صاحب مجمع البيان حيث يقول : « والأَولى حمل الآية على العموم - إلى أن يقول - وإنّما تكون إضافة مال اليتيم إلى من له القيام بأمرهم ضرباً من المجاز ، أو يكون التقدير : لا تؤتوا السفهاء أموالكم . . . . » التي بعضها لكم وبعضها لهم » . مجمع البيان : ج 3 ، ص 17 - 18 . نقول : مع كلّ ذلك فإنّ ما ذكره السيد الأستاذ ( دام ظلّه ) من عود الضمير إلى السفهاء هو الأوجه ، وهذا ما التزم به الطباطبائي حيث يقول : « وإنّ المراد بقوله : أمْوَالَكُمْ في الحقيقة أموالهم أضيف إلى الأولياء بنوع من العناية كما يشهد به أيضاً . . . » . الميزان : ج 4 ، ص 181 ، وممّا يؤيد ذلك الحديث المروي عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « سألته عن قول الله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ . قال ( ع ) : هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد . فقلت : فكيف يكون أموالهم أموالنا ؟