السيد كمال الحيدري

139

كليات فقه المكاسب المحرمة

المعنى اللغوي . هذا ما يمكن قوله في أصل المفردة ومادّتها « 1 » . وأمّا الصيغة التي جاءت بها في الآية وهي صيغة النهي على وزان « لا تفعل » فقد جرى الكلام هنا في المراد من هذا النهي ، هل هو النهي التكليفي المولوي المحض فيكون المستفاد من ذلك هو خصوص الحرمة ؟ أم أنّ المراد هو النهي الإرشادي إلى الفساد وعدم الصحّة ؟ وجواب ذلك هو أنّ النهي الوارد في هذه الآية ليس نهياً تكليفياً محضاً وإنّما هو نهي إرشاديٌّ إلى الفساد وعدم الصحّة ، وذلك بدليل ذيل الآية حيث تقول : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ، ومفاد ذلك هو أنّ التجارة إذا كانت عن تراضٍ فهي صحيحة وإلّا فهي فاسدة ، فيكون المراد من كلّ ذلك هو عدم صحّة مطلق الاستيلاء على مال الغير . المفردة الثانية : قوله : أَمْوَالَكُمْ ، وهنا نسأل : ما هو المراد من المال ؟ ولمَ قالت الآية : أموالكم ؟ أي بإضافة المال إلى الضمير « كُم » الدالّ على الجمع ولم تضفه إلى خصوص الشخص المالك ؟ أّما المراد من المال فهو : ما يُرغَب فيه ذاتاً بشرط أن لا يكون محرّماً . قال بعض الأعلام المعاصرين : المال هو : « ما يُرغب في امتلاكه بالعوض ذاتاً ، امتلاكاً غير محرّم » « 2 » . وأمّا الرغبة الواردة في التعريف فإنّها تعتبر القيد الأوّل ، وهي وإن

--> ( 1 ) وممّا يؤيد ذلك ما ذهب إليه صاحب مجمع البيان حيث قال في تفسير قوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ : « ذَكَرَ الأكل ، وأراد سائر التصرّفات ، وإنّما خصّ الأكل لأنّه معظم المنافع » مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 68 . ( 2 ) فقه العقود : ج 1 ، ص 107 .