السيد كمال الحيدري

128

كليات فقه المكاسب المحرمة

فلو خلّينا نحن وهذه الأدلّة فإنّه لا إشكال في جواز التكسّب بالأعيان النجسة عملًا بإطلاقات وعمومات هذه الأدلّة وغيرها من الأدلّة العامّة . والسؤال : هل يوجد دليل على إخراج الأعيان النجسة من تلك العمومات والإطلاقات فتخصّصها وتقيّدها بما عدا الأعيان النجسة ، أم لا ، فتبقى تلك العمومات والإطلاقات شاملة لموارد التكسّب بالأعيان النجسة ؟ بعبارة أخرى : هل يوجد دليل خصّص وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ، أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بالتكسّب بالأعيان الطاهرة ، أم لا يوجد فتدخل الأعيان النجسة في جواز التكسّب ؟ قلنا إنّنا في صورة العثور على دليل معتبر - سنداً ودلالة - دالٍّ على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة فإنّ هذا الدليل سوف يمثّل قاعدة عامّة وكلّية تختصر أمامنا الطريق عندما نأتي إلى مصاديق نجس العين كالدم والمني والخمر وغيرها ، حيث سوف ينحصر البحث في تلك المصاديق على إثبات كونها طاهرةً أو نجسة ، ثمّ تطبّق عليها تلك الكبرى المأخوذة من الدليل العامّ أو القاعدة الكلّية المستفادة من الدليل الحاكم بحرمة التكسّب بالأعيان النجسة . أمّا في صورة عدم العثور على دليل فإنّ البحث سوف ينساق إلى التفصيل في نفس تلك المصاديق من كونها طاهرة أو نجسة ، وأنّه هل يجوز التكسّب بكلّ عينٍ عين ، أم لا يجوز وعندئذٍ سوف تتحدّد النتائج وفق أدلّة كل نوع من أنواع الأعيان النجسة ، كما أشرنا .