السيد كمال الحيدري

119

كليات فقه المكاسب المحرمة

بعد ذلك معنى للبحث في مسألة جواز بيع الخمر أو أخذ الأجرة عليه أو جواز بيع الميتة والدم والمني و . . . ، إذ إنّنا نكون قد فرغنا من حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، وهذه هي الكبرى ، ولا تبقى عندنا سوى صغرى القياس وهو كون الخمر نجساً أوْ لا ؟ فإذا ثبتت نجاسته فإنّه يحرم التكسّب به . فنحن إذن بصدد البحث عن أدلّة عامّة موضوعاتها عامّة أيضاً ، نثبت من خلالها حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، وهي أولى عناوين المكاسب المحرّمة فتخصّص لنا هذه الأدلة العامّة - بالقياس إلى أدلة البحوث الجزئيّة - تلك العمومات الواردة الذكر في المقام ، من قبيل النصِّ القرآني : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) . أمّا إذا لم نعثر على دليل معتبر سنداً ودلالة فإنّنا سوف نجد أنفسنا مضطرّين للدخول في الأبحاث الجزئيّة التفصيلية . أبعاد أخرى للبحث قد يقال : إنّ أبحاث الفقه المعاملاتي وبالتحديد أبحاث المكاسب المحرّمة تُعدّ الآن من الأبحاث المحترقة جملة وتفصيلًا ، لأنها بُحثت بنحو لم يبقّ فيها ما يعرض بشكل جديد ، وهذا يعني أنّ بحثها مجدّداً ليس إلّا تكراراً مملّا وتحصيلًا للحاصل ، وأنّ البحث لن يخرج عن الخوض في كلمات الأعلام ، وعليه فإذا كان الأمر كذلك فما هو المبرّر لبحث المكاسب المحرّمة مجدّداً ؟ وجواب ذلك تقدّم في مقدّمة البحث ، بل هنالك جوانب مضيئة وزوايا خفيّة يُراد لها الإبراز ، سيجدها المتتبّع في طيّات البحث ، منها ما