السيد كمال الحيدري

95

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

ومنهم مَنْ ذهب إلى تجويز الانتقال من البدن الإنساني إلى البدن النباتي . ومنهم مَنْ يجوّز ] ذلك [ من الأبدان الإنسانيّة إلى الأجسام الجماديّة ، وهؤلاء يسمّون انتقال النفس الإنسانيّة إلى بدن آخر إنسانيّ نسخاً ، وإلى بدن حيوانيّ مسخاً ، وإلى جسم النبات فسخاً ، وإلى جسم الجماد رسخاً ، وميل إخوان الصّفا إلى جواز انتقالها إلى جميع هذه الأجسام ، متردّدة فيها أزماناً طويلة أو قصيرة ، إلى أن تزول الهيئات الرديّة ، ثمّ تنتقل منها إلى العالم الفلكي الخيالي » « 1 » . لقد اتّضح بما تقدّم وجه كون مثل هذا النقل نزوليّاً ، حيث تبدأ هذه الحركة أثناء هذا النقل من بوّابة البدن الأتمّ الأكمل إلى الأدون الأنقص . النقل الصعودي بعد أن وقفت على النحو السابق من النقل علمت أنّه كان نزوليّاً بسبب باب الأبواب الذي اعتُمد هنالك ، وأنّه البدن الإنساني ، وبالتالي فإنّ الانتقال منه إلى أبدان الحيوانات الأُخرى لا شكّ أنّه انتقال من الأتمّ الأكمل الأرفع إلى الأدون الأسفل وبالتالي ، فإنّ مثل هذه الحركة حركة نزوليّة ، وأمّا هاهنا فالانتقال من الأنقص الأدون وهو البدن النباتي إلى الأرفع فالأرفع ، وبالتالي فالحركة لا شكّ صعوديّة ، والنقل الناتج عنها نقل صعودي . فإن سألتَ أصحاب هذا القول : لِمَ كان باب الأبواب عندكم هو البدن النباتي وليس هو الإنساني ؟ قالوا : المزاج الأشرف ، وهو البدن الإنساني ، يستدعي نفساً مناسبة له في الشرف ، أي يستدعي نفساً أشرف ، والنفس الأشرف هي النفس التي جاوزت النباتيّة والحيوانيّة ، وبما أنّ الفيض الجديد لم يكن له ذلك ، فلا أهليّة له لتدبير المزاج الأشرف ، الذي هو المزاج الإنساني ، وإنّما الذي يوائمه إنّما هو المزاج

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 456 - 457 .