السيد كمال الحيدري

93

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

وأمّا المراد بباب الأبواب فهو الباب الذي ليس قبله باب ، والبدن الذي ليس قبله بدن ، وهو بحسب رأي يوذاسف ومَنْ قبله من الحكماء المشرقيّين الصيصيّة الإنسيّة ، أي البدن الإنساني ، وذلك لأنّ « . . . الصيصيّة الإنسيّة خلقت تامّة ، يتأتّى بها جميع الأفاعيل ، وكان مزاجها أعدل الأمزجة ، واستعدادها لقبول الفيض العقلي أكمل من سائر الأبدان ، ولكونها أتمّ وأعدل وأكمل من غيرها من الصياصي ، صارت هي المتعلّق الأوّل ، وأوّل منزل للنور الأسفهبذ . . » « 1 » . إذن فهذا وجه كون البدن الإنساني باب الأبواب ، والمنزل الأوّل لذلك النور الحادث بحدوث البدن ، فإنْ لم يتأثّر بظلمة هذه الصيصيّة خرج ما فيه من القوّة إلى الفعل ، ثمّ وبعد المفارقة يأوي إلى حضرات الذوات القدسيّة التي ما انفكّ ينظر إليها ، ويشتاق إلى قربها ، وذلك لنوريّته المناسبة لنوريّتها ، وإلّا فإنّه سوف يرتبط بعد المفارقة ببدن حيوان ، ثمّ آخر حتّى يحصل على الكمال الذي يليق به ، وبالتالي فسوف يكون سبباً لحياة الأبدان الحيوانيّة المتعدّدة ، وذلك من خلال مروره منها ، وبالتالي فلولا البدن الإنساني لما نزل ذلك النور ، وراح يمرّ في الأبدان المختلفة ، فلهذا صحّ أن يقال إنّ البدن الإنساني هو باب الأبواب ، وهو باب لحياة جميع الأبدان العنصريّة ، وهذا يؤدّي إلى القول بأنّ حياة جميع الحيوانات هي بانتقال النفوس الإنسانيّة إلى أبدانها ، وهذا يشعر بأنّه لا حيوان غير الإنسان ، إلّا أنّه نسخ البعض وبقى البعض ، وبالتالي فإنّ النفوس التي تدبّر الحيوانات التي نراها إنّما هي نفوس إنسانيّة ناطقة مستنسخة . 3 - دائرة النقل المذكور : يمكن توضيح هذه الدائرة من خلال المخطّط التالي :

--> ( 1 ) شرح حكمة الإشراق للسهروردي : للعلّامة محمود بن مسعود كاروزي ، المعروف ب - ( قطب الدِّين الشيرازي ) ، باهتمام : عبد الله نوراني ، مهدي محقّق ، نشر : مؤسّسه مطالعات إسلامي دانشگاه تهران ( الدراسات الإسلامية في جامعة طهران ) ، 1380 ه - : ص 458 .