السيد كمال الحيدري

90

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

النصّ الثاني : باب الأبواب وأمّا إبطالُ ما ذهبَ إليه طائفةٌ أُخرى غيرُ هؤلاءِ في هذا البابِ ، فنحن ذاكروه ، وهو ضربانِ آخران : أحدُهما : ما نُسبَ إلى المشرقيّينَ أنَّ أوّلَ منزلٍ للنورِ الإسفهبدِ الصيصيّةُ الإنسانيّةُ ، ويسمّونَها بابَ الأبوابِ لحياةِ جميع الأبدانِ الحيوانيّةِ والنباتيّةِ ، وهذا هو رأيُ يوذاسفَ التناسخيِّ القائلِ بالأكوارِ والأدوار ، وهو الذي حكمَ بأنّ الطوفانَ النوحيَّ يقعُ في أرضِها ، وحذّرَ بذلك قومَه ، وقيل : هو الذي شرَّع دينَ الصّابئةِ لطهمورثَ الملكِ ، فقالوا : إنّ الكاملينَ مِن السُّعداء تتّصلُ نفوسُهم بعدَ المفارقةِ بالعالمِ العقليِّ والملأِ الأعلى ، وتنالُ من السعادةِ ما لا عينَ رأتْ ، ولا أُذنَ سمعتْ ، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ ، وأمّا غيرُ الكاملينَ مِن السعداءِ كالمتوسّطينَ منهم ، والناقصونَ في الغايةِ ، والأشقياءُ على طبقاتِهم ، فتنتقلُ نفوسُهم مِن هذا البدنِ إلى تدبيرِ بدنٍ آخرَ من النوعِ الإنسانيِّ لا إلى غيرِه . وبعضُهم جوّزَ ذلك ولكن اشترطَ أن يكونَ إلى بدنٍ حيوانيٍّ . وبعضُهم جوّزَ النقلَ مِن البدنِ الإنسانيِّ إلى البدنِ النباتيِّ ، وبعضُهم إلى الجمادِ أيضاً ، وإليه ميلُ إخوانِ الصّفا .