السيد كمال الحيدري

86

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

إشارات النصّ الأسخف رأياً قال المصنّف ( رحمه الله ) : « واعلم أنّ أسخف الفلاسفة رأياً في التناسخ ، وأقلّهم تحصيلًا ، طايفة ذهبوا إلى امتناع مفارقة شيء من النفوس عن الأبدان ؛ لأنّها جرميّة السنخ ، متردّدة في أجساد الحيوانات . فيُقال لهم : إنّ هذه النفوس إنْ كانت منطبعة ، فمع مصادمته للبرهان على تجرّد النفوس الإنسيّة ينافي مذهبهم لامتناع انتقال الصور والأعراض من محلٍّ إلى آخر ، وإنْ كانت مجرّدة فالعناية الإلهيّة مقتضية لإيصال كلّ موجود إلى كماله وغايته ، كمال الإنسان في النشأة الثانية سواء كان سعيداً ، أو شقيّاً . أمّا الذين سعدوا ففي الجنّة ، وأمّا الذين شقوا ففي النار » . « 1 » والذي أفاده المصنّف ( رحمه الله ) في الأسفار ، وكذلك في الشواهد هو تمام ما أفاده كلٌّ من شارِحي حكمة الإشراق : قطب الدِّين الشيرازي ، وشمس الدِّين محمد شهرزوري ، إلّا أنّه أشار إلى فساد أصل مبناهم ، وهو أنّ النفوس الإنسانيّة جرميّة ، فهو مصادم للبرهان الذي أثبت تجرّد هذه النفوس وعدم جرميّتها . انتقال الأعراض محال قال المعلّم الثاني ( رحمه الله ) : « الأعراض والصور المادّيّة وجودها في ذواتها هو وجودها في موضوعاتها ، فلا يصحّ عليها الانتقال عن موضوعاتها ، بل تبطل عنها ، والنفوس المادّيّة هي صور مادّية ، والنفس الإنسانيّة ليست هي صورة مادّية ، إذ هي غير منطبعة في المادّة . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) الشواهد الربوبيّة في المناهج السلوكيّة ، محمّد بن إبراهيم صدر الدِّين الشيرازي ، مع حواشي الحكيم المحقّق الحاج ملّا هادي السبزواري ، مؤسّسة التاريخ العربي : ص 238 . ( 2 ) التنبيه على سبيل السعادة ، التعليقات / رسالتان فلسفيّتان : الفارابي ، حقّقه الدكتور جعفر آل / / ياسين ، رقم التعليقة ( 31 ) ، نشر : حكمت ، الطبعة الأولى ، إيران ، 1412 ه - : ص 137 .