السيد كمال الحيدري
80
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ الأوّل : تناسخ الأقلّ تحصيلًا أمّا إبطالُ ما قالَه بعضُ التناسخيّةِ ، وهو انتقالُ النفوسِ الإنسانيّةِ مِن أبدانِهم إلى أبدانِ الحيواناتِ المناسبةِ لها في الأخلاقِ والأعمالِ مِن غيرِ خلافٍ ، كما ذهبَ إليه شرذمةٌ قليلةٌ من الحكماءِ المعروفينَ بالتناسخيّة ، وهم أقلُّ الحكماءِ تحصيلًا ، وأسخفُهم رأياً ؛ حيث ذهبوا إلى امتناعِ تجرُّدِ شيءٍ من النفوسِ بعدَ المفارقةِ مِن البدنِ المخصوصِ ؛ لأنّها جرميّةٌ دائمةُ التردّدِ في أبدانِ الحيواناتِ وغيرِها ، فهو أخفُّ مؤونةً ، وأسهلُ مأخذاً ، وذلك لأنّا نقولُ : لا يخلو إمّا أن تكونَ منطبعةً في الأبدانِ أو مجرّدةً ، وكلاهما مُحالٌ . أمّا الأوّلُ فلما عرفتَ مِن استحالةِ انطباعِ النفوسِ الإنسانيّةِ ، ومع استحالته منافٍ لمذهبِهم أيضاً ؛ لامتناعِ انتقالِ المنطبعاتِ - صوراً كانت أو أعراضاً - من محلٍّ إلى محلٍّ آخرَ مبائنٍ للأوّل . وإنّما قيّدْنا المحلَّ الآخرَ بالمبائنِ لأنّ للصورِ الطبيعيّةِ استحالاتٍ وانتقالاتٍ ذاتيّةٍ واستكمالاتٍ جوهريّةٍ من طورٍ إلى طورٍ ، والأبدانُ أيضاً تتحوّلُ بحسبِ الكمّيةِ والكيفيّةِ ، بل النوعيّة أيضاً على وجهِ الاتّصال ، وذلك غيرُ مستحيلٍ ، كما مرَّ في عدّةِ مواضعَ مِن هذَا الكتاب .