السيد كمال الحيدري
73
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
حقيقةً . 6 - فإذا ما أدمن الإنسان على فعل ينتج ملكةً ما ، فإنّ ذاته تتحوّل إلى صورة تناسب حقيقة وفحوى تلك الملكة ، فالذي يدمن المكر والخديعة والرّوغان ، لا يهنأ له عيشٌ من دون أن يجسّد هذا البيت الذي ينسب لأمير المؤمنين ( ع ) : يعطيك من طرف اللِّسان حلاوةً * ويروغ عنك كما يروغ الثعلب بل يشعر من استبدّت به ملكة - مليحة كانت أم قبيحة بتكدّر خاطر إذا لم يمارس الفعل الذي يناسبها ، فتجد اللّص المحترف مثلًا يستحيي أنْ يُرى غير متلبّس بسرقة شيء ما : وإنّي لأستحيي من الله أنْ أُرى * أجرجر حبلًا ليس فيه بعيرُ إذن فهذه الأفعال كانت بمنزلة الأُمور المعدّة لحركة النفس حركة جوهريّة من صورة إلى أُخرى ، لا على نحو التجافي والانفصال ، وإنّما على نحو التكامل والاتّصال ، وهذه الصورة التي آلت إليها النفس هي جزاؤها ، وهو الذي سيكون مصدر سرورها أو غمّها وهمّها وعذابها . أمّا الآيات التي اعتمد عليها لتأييد ما قد تمّ تحقيقه بالبرهان فهي كثيرة ، استعرضها المصنّف لدى تفسيره لقوله تعالى : فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( يس : 54 ) ، ف - « هذه الآية ونظائرها - كقوله تعالى : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( النمل : 90 ) ، وقوله : وَأَنْ لَيْسَ لْلإِنْسانِ إِلّا ما سَعى ( 39 ) * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( النجم : 39 - 40 ) ، وقوله : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا ( آل عمران : 30 ) ، وغيرها - نصوص جليّة وبراهين واضحة على أنّ الثواب والعقاب في دار الآخرة إنّما يكونان بنفس الأعمال والأخلاق الحسنة والسيّئة ، لا بشيء آخر يترتّب عليها . فالملذّ والمؤلم والنعمة والنقمة والجنّة والنار في دار القرار هي نفس صور الأعمال ، والآثار ، كما دلّ عليه قوله ( ص ) : « إنّما هي أعمالكم تردُّ إليكم » ، وقوله :