السيد كمال الحيدري

70

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

التناسخِ لم يكنْ معناهُ إلّا الذي وردَ في الشريعة بحسبِ النشأةِ الآخرةِ . وكذا ما نُقلَ عن المعلّمِ الأوّلِ مِن رجوعِه من إنكارِ التناسخِ إلى رأيِ أُستاذِه إفلاطونَ كان في هذا المعنى من انبعاثِ النفوسِ الإنسانيّةِ الرديّةِ الناقصةِ في العلمِ والعملِ أو في العلمِ فقطْ ، إلى صورٍ تناسبُ نفوسَها ، أمّا المجرمةُ الشقيّةُ فإلى صورِ الحيواناتِ المختلفةِ المناسبةِ لأخلاقِها وعاداتِها الرديّةِ التي غلبتْ عليهم في الدُّنيا ، وأمّا السليمةُ المتوسّطةُ فيهما ، أو الناقصةُ في العلمِ الكاملةُ في العملِ فإلى صورٍ حسنةٍ بهيّةٍ مناسبةٍ لأخلاقِهم أيضاً ، وذلك لأنّ التناسخَ على المعنى المشهورِ الذي ذهبَ إليه التناسخيّةُ مبرهنُ البطلان ، محقّقُ الفساد ، وأمّا النفوسُ البالغةُ إلى حدّ العقلِ بالفعلِ أي الكاملونَ في العلمِ سواءً كملوا في العمل أو توسّطوا فيه ، فالجميعُ متّفقونَ على خلاصِهم مِن الأبدانِ طبيعيّةً كانت أو أخرويّةً ، وسواءً كان النقلُ الذي قال به حقّاً أو باطلًا ؛ لكونِهم منخرطينَ في سلكِ العقولِ المقدّسةِ عن الأجرامِ والأبعادِ ، كما عن الحركاتِ والموات .