السيد كمال الحيدري
64
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
والطبيعي ليس إلّا توضيحيّاً ، ولا مجال للاحتراز هاهنا ، كيف والتناسخي يحرص على أن لا نشأة آخرة إلّا هذه النشأة ، وأبدان هذه النشأة ليست إلّا عنصريّة أو طبيعيّة ؟ أمّا تقييد البدن المنتقل إليه بأنّه آخر فهو على سبيل الاحتراز ، وذلك لأنّ رجوع الروح إلى بدنها بعد أن تركته بسبب النوم ، فليس من التناسخ في شيء ، وذلك لأنّها عادت إلى نفس البدن ، وليس في ذلك العود ما يحقّق ثمرة التناسخ المرجوّة من قِبل أهله ، حيث زعموا أنّ التناسخ هي عمليّة تكامل للنفس المقصّرة ، وهذا لا يكون إلّا إذا انتقلت إلى بدن آخر . وأمّا الأقسام الأربعة للتناسخ ، فقد تمّ تعريفها وقد ذكرها السبزواري في منظومته : نسخ ومسخ رسخ فسخ قسّما * إنساً وحيواناً وجماداً ونما « أي ذلك المذكور من مجموع الأربعة قسّم مجموع هذه الأربعة ، أعني إنساً ، وحيواناً ، جماداً ونما . نشر على ترتيب اللّف » « 1 » ، والمراد بالنّما النموّ الذي هو فعل لإحدى قوى النبات ، ذكره وأراد به النبات . 3 - وأشار إلى رأي في التناسخ ، هو أنّ بعض النفوس تتعلّق بعد تركها للبدن بالجرم الفلكي ، قد صوّب هذا الرأي الشيخ الرئيس ممّا كان سبباً في الحملة عليه ، وهذا أمرٌ سوف يعالج في الأبحاث اللاحقة من هذا الكتاب « 2 » .
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، مصدر سابق : ص 196 . ( 2 ) ص 36 وص 40 . أي الجزء التاسع من الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة .