السيد كمال الحيدري
60
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
يكون للشيء في ذاته وجوهره اسم يخصّه ، وله اسم من جهة ما هو مضاف إلى غيره ، مثل الفاعل ، والمنفعل ، والأب ، والابن ، وقد لا يكون له اسم من جهة جوهره ، ولكن من جهة قيامه إلى غيره ، مثل الرأس ، واليد ، والجناح ، ومتى أردنا أن نعطيها حدودها من جهة أسمائها بما هي مضافة أخذنا تلك الأشياء الخارجة عن جواهرها لكنّها ذاتيّة لها بحسب الأسماء التي لها تلك الحدود ، والنفس إنّما نسمّيها نفساً من جهة أنّها تفعل في الأجسام أفعالًا مخصوصة ، وأمّا بحسب جوهرها فلا تسمّى نفساً إلّا باشتراك الاسم ، بل الاسم الخاص بها العقل لا النفس ، ولذلك سمّت الأوائل القوى الغير جسمانيّة إذا كانت مباشرة لتحريك الأفلاك نفوساً ، وسمّوا المحرّكات بالتعشّق عقولًا . . . » « 1 » . إذن هناك أُمور عدّة لابدّ من الالتفات إليها ، ليكون المطالع لهذا الدليل الذي أُقيم لإبطال التناسخ على بيّنة من أمره : 1 - لا نفس من دون بدن إلّا على نحو المجاز ، وذلك لأنّ لفظ النفس اسم لمبدأ الآثار التي نراها تترتّب على بدن الإنسان مثلًا ، لا من حيث ذاته ، وجوهره بل من حيث كونه مدبّراً لذلك البدن ، ومبدأً لآثاره المتعدّدة . 2 - ذاتيّات كلٍّ بحسب جهة اعتباره ، وبالتالي فالارتباط بالبدن من ذاتيّات ذلك الجوهر المدبّر للبدن لا من حيث ذاته وجوهره بل من حيث كونه نفساً . 3 - لو تجرّدت النفس عن البدن وتخلّت عن الارتباط به لا تكون نفساً إلّا باعتبار ما كان .
--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيّات ، للإمام فخر الدِّين محمّد بن عمر الرازي ، تحقيق وتعليق : محمّد المعتصم بالله البغدادي ، دار الكتاب العربي - بيروت ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - - 1990 م : ج 2 ص 233 - 234 .