السيد كمال الحيدري
55
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
في تعيّنها ، وفي تشخّصها إلى المادّة . . . » « 1 » ، وبالتالي فلا وجود للمادّة إلّا وهي مقترنة بفعليّة من الفعليّات ، والفعليّة لا تكون إلّا بالصور ، إذن ففعليّة المادّة ووجودها حدوثاً وبقاءً إنّما هو بصورة ما ، وهذا معنى قول المصنّف ( رحمه الله ) : « فإنّ نسبة المادّة إلى الصورة نسبة النقص » . وأمّا الصورة فوجه احتياجها إلى المادّة في أمر آخر ، وإلّا لدار الأمر ، واستحال الاحتياج ، حيث تحتاج إلى المادّة في تعيّنها ، أي في تحديد أيّ صورة نوعيّة ، وذلك لكي تفاض الصورة المائيّة مثلًا فلابدّ أن تُسبق بإمكان وقوّة وجودها ، وإلّا لكانت إمّا واجبة أو ممتنعة ، والتالي باطل بشقّيه ؛ وذلك لأنّ الأوّل وهو الوجوب يفضي إلى أن لا تكون الصورة المائيّة معدومة وقد فرضناها كذلك ، والثاني وهو الامتناع يؤدّي إلى استحالة وامتناع حدوث الصورة المائيّة ، وقد حدثت ، إذن فلابدّ أن تكون الصورة الحادثة مسبوقة بإمكان وجودها ، والإمكان هذا عرضٌ يحتاج إلى موضوع ، وموضوع هذا العرض هو المادّة ، وبالتالي فلولا الاستعداد السابق للصورة المائيّة المسانخ لها لما أمكنَ لمفيضها أن يختارها دون غيرها من الصور التي لديه ، هذا على مستوى احتياج الصورة إلى المادّة في التعيّن . وأمّا احتياجها في التشخّص فلأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، والذي له مدخليّة في التشخّص أُمور لا فكاك لها عن المادّة ، كالزمان ، والمكان ، و . . . ، وهنا يظهر دور المادّة في تشخّص الصورة التي مِنْ شأنها أن تقارن المادّة ، وهذا مفاد ما قاله المصنّف ( رحمه الله ) : « وهذيّة كلّ صورة من حيث ذاتها وماهيّتها بما هي ، تلك الصورة بمادّتها التي هي حاملة تشخّصها ، ومخصّصة أحوالها ، وأفعالها الخاصّة » .
--> ( 1 ) بداية الحكمة : تأليف الأستاذ العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ( قدس سره ) ، صحّحه وعلّق عليه الشيخ عبّاس علي الزارعي السبزواري ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة السادسة عشرة ، 1419 ه - ، ص 96 .