السيد كمال الحيدري
48
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
أيدي شيعته ، والذلّ والخزي بما يشاهدون من علوّ كلمته . . . » « 1 » . إذن هناك عود لبعض النفوس إلى أبدانهم في هذه النشأة ، ولا يمكن فهم هذا الحشر على أنّه الحشر الذي هو صفة يوم القيامة ، وهذا ما يمكن بيانه أكثر من خلال القياس التالي ، وهو من الشكل الثاني : لا شيء من هذا الحشر - ) لكلّ أحد حشر يوم القيامة - ) لكلّ أحد لا شيء من هذا الحشر - ) بحشر يوم القيامة أمّا الحشر المراد في الصغرى فهو الذي تضمّنته الآية المشار إليها في كلام الشيخ الطبرسي ( رحمه الله ) ، حيث أفادت أنّ الحشر للبعض ، وليس لكلّ أحد ، وذلك من خلال ( مِنْ ) التي أفادت التبعيض . فإذا كان حال الرجعة كذلك فما هو فرقها عن التناسخ الذي تمنعونه بلا هوادة ؟ ألا يلزم من الرجعة عود ما خرج من القوّة إلى الفعل إلى القوّة ثانيةً ، وقد قلتم بامتناعه ؟ علماً أنّ امتناع العود المذكور قاعدة عقليّة ، ومن المعلوم جدّاً أنّ القواعد العقليّة لا تخصّص . وليس يجدي في البين جواب العلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) على مفاد هذا الإشكال بأنّ الرجعة إنّما هي لمن مات موتاً اختراميّاً ، لا طبيعيّاً ، حيث قال : « وما ذكره - المستشكل - من امتناع عود ما خرج من القوّة إلى الفعل ، إلى القوّة ثانيةً حقٌّ ، لكن الصغرى ممنوعة ، فإنّه إنّما يلزم المحال المذكور في إحياء الموتى ورجوعهم إلى الدُّنيا بعد الخروج عنها ، إذا كان ذلك بعد الموت الطبيعي الذي
--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، تأليف : أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، من أعلام القرن السادس الهجري ، حقّقه وعلّق عليه : لجنة من العلماء والمحقّقين الأخصّائيّين ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - : ج 7 ص 405 .