السيد كمال الحيدري

455

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الصور النوعيّة مقوّمة للجسم الذي هو جوهر مقوّم الجوهر جوهر الصور النوعيّة جواهر وهذه الجواهر هي مبادي الآثار المختلفة التي نراها تترتّب على الأجسام ، وتتنوّع الأجسام بها ، وبالتالي إذا لم تكن جواهر فلا يمكن إناطة دور المنشئيّة بها ، ولابدّ من البحث عن مبدأ للآثار المذكورة . شيخ الإشراق السهروردي أراد إبطال جوهريّة تلك الصور مقدّمةً لإبطال كونها مبادئ للآثار . لم يقبل الشيخ الإشراقيّ بأن يكون مقوّم الجوهر جوهراً ؛ « فإنّ الخشب إذا اتّخذ منه الكرسي ، ما حصل فيه إلّا هيئات وأعراض ، ولا يقال له إنّه خشب عند السؤال عن أنّه « ما هو ؟ » بل يقال : إنّه كرسي . والدم مثلًا ، محفوظة فيه صور العناصر ، على ما قرّر ، وليس فيه إلّا الهيئات التي باعتبارها صار دماً ، وإذا سئل عن أشخاصه أنّها « ما هي ؟ » لا يُجاب بأنّها عناصر أو نحو ذلك ، بل إنّها دم . . . » « 1 » ، وبالتالي « . . . لا نسلّم أنّ الجوهر لا يقوّمه إلّا جوهر ؛ فكثيراً ما يوجد الشيء ويُقال عليه الجوهر في جواب « ما هو ؟ » ، ثمّ ينضمّ إليه شيء من الأعراض ، ويتغيّر به جواب السؤال عنه ب - « ما هو ؟ » كالحديد الذي هو جوهر ، فإذا صنع منه السيف بضمّ هيئات عرضيّة إليه ، وسئل عنه ب - « ما هو ؟ » كان الجواب عنه غير الجواب عنه وهو حديد ، وكالطين ، والحجر ، وهما جوهران ، فإذا بني منهما بناء وقع في جواب السؤال عنه ب - « ما هو ؟ » البيت ، ولم ينضمّ إليه إلّا هيئات عرضيّة » « 2 » . وبالتالي فالذي قوّم السيف شيء ليس بجوهر ، وكذلك البيت ، مع أنّ كلًّا

--> ( 1 ) شرح حكمة الإشراق للقطب ، مصدر سابق : ص 226 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 134 .