السيد كمال الحيدري
451
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ الخامس : صدور الأفعال من القِوى ؟ ومنها : إنّ قولَه : القوى أضيفَ إليها أفعالٌ لا يصحُّ صدورُها إلّا من واهبِ الصور . . إلخ ، بناءً على ما ذهبَ إليه من إنكارِ الصورِ الجوهريّةِ ، وقد علمتَ وهنَ قاعدتِه ، وبطلانَ إنكارِه للصورِ والقوى ، حيث ذهبَ إلى أنّ الغاذيَ والمنمي والمولِّدَ في الأجسامِ النباتيّةِ والحيوانيّةِ ليست نفوسَها وقواها ، ولا في الإنسانِ نفسه بل جوهرٌ مفارقٌ ، فإنّا قد بيّنا في مواضعَ أنّ مباشرَ التحريكاتِ والإحالاتِ هي الطبائعُ المتعلّقةُ بالأجسام وقواها ، وكونُ المفارقِ العقليِّ مبدأً للكلّ وإن كان صحيحاً ، لكن ليست مبدئيّتُه على سبيل المباشرةِ والمزاولة ، والفرقُ بين المعدِّ والمقتضي ممّا لا يخفى على من أمعنَ في الأبحاثِ الحكميّةِ . فالقوّةُ الناريّةُ في التسخين ، والمائيّةُ في التبريد ، وغيرُهما في بابِه ، ليست معدّاتٍ لما يصدرُ عنهما دائماً ، بل مقتضياتٌ وموجباتٌ ، وأسبابٌ فاعليّةٌ بلا شبهةٍ ، سيّما في ما ينشأُ في موادِّها المنفعلةِ عنها دائماً ، وكذلك القوى النباتيّةُ والحيوانيّةُ على ما مرّ مستقصى في مباحث الصورِ ، فالمرجعُ في توحيدِ النفس إلى ما ذكرناهُ .