السيد كمال الحيدري

45

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

( ب ) قوّة ل - ( أ ) الذي هو قوّة ( ب ) ، وبالتالي يكون ( ب ) قوّة ل - ( ب ) ، فلو كان الشجر قوّة للشجر ، لكان من حيث كونه فعليّة واجداً لآثار الشجريّة ، ومن حيث كونه قوّة للشجريّة يكون فاقداً لها . وفي هذا اجتماع للمتقابلين كما رأيت . وخلاصة الكلام : إنّنا بيّنّا بطلان لازم التناسخ من خلال كلام ذكره العلّامة ( رحمه الله ) ، وذلك من خلال الأقيسة المتعدّدة ، وبالتالي فإنّ التناسخ يؤدّي إلى حركة نزوليّة ينطلق من خلالها الشيء من الفعليّة التي وصل إليها من خلال الحركة الجوهريّة التي تفرضها طبيعة جسمانيّة الحدوث ، إلى القوّة التي انطلق منها ابتداء ، فتصبح النفس ذات فعليّة يُدّعى انتقالها إلى بدن آخر ، حيث تصبح قوّة لما هو قوّة لها ، وبالتالي قوّة لنفسها ، وهذا يؤدّي إلى أنّها واجدة لنفسها لأنّنا فرضناها واصلة إلى الفعلية ، وفاقدة لقوّتها ، وقوّة قوّة الشيء قوّة له ، فالنفس قوّة لنفسها ، فهي فاقدة لنفسها . هذا هو مفاد البرهان الذي أُلهمه المصنّف والذي يبطل بموجبه التناسخ بأيّ نحو فرض ، نزولًا وصعوداً ، وقد كان العمدة في ذلك التالي الذي تمَّ عرضه من خلال تقريبين ، وأمّا التالي الذي يُدّعى للتناسخ فقد وقفت على أنّه وليد مقدّمات عدّة لعلّ أهمّها ، بل هي الأصل لكلّ المقدّمات ، هي مقدّمة جسمانيّة الحدوث ، فهي التي تقتضي التعلّق الذاتي ما بين النفس والبدن ، وهذا التعلّق يولّد تركيباً اتّحادياً بينهما ، وجسمانيّة الحدوث تقتضي حركة النفس ، والتعلّق المذكور يقتضي حركة البدن أيضاً ، حيث لا معنى لتحرّك أحد المتعلّقين تعلّقاً ذاتيّاً وسكون الآخر ، وكذلك تقتضي التكافؤ في الحركة والخروج من القوّة إلى الفعل ، فإذا فارقت النفس البدن فإنّها تكون ذات فعليّة ، ففرْض ارتباطها ببدن من رأس يصيّرها بالقوّة ، لأنّها لابدّ أن تبدأ شوطها الجديد مع بدن بالقوّة ، وإذا بقيت على فعليّتها مع مثل ذلك البدن فيلزم أن يكون التركيب بينهما من أمرين أحدهما بالقوّة والآخر بالفعل ، وهو ممّا لا يجوز .