السيد كمال الحيدري
443
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الشرح هذا النصّ ، والآخران اللّذان بعده ، يشتمل على ردود تحقيقيّة برهانيّة على كلمات شيخ الإشراق ، أمّا هاهنا ، فالردُّ على تسليمه بمقولة القدماء في شأن الخيال ، وأنّه قوّة جسمانيّة ، وهو مجانب للحقّ ، حيث قام البرهان على تجرّده عن البدن الطبيعي ، لا المثالي ، حيث قد سمعت ، ولمرّات عديدة أنّ التجرّد ليس على وتيرة واحدة ، وقد أشرنا إلى تجرّد الخيال في النصّ السابق . وكذلك الردّ هاهنا على تجويزه احتياج المجرّد إلى المادّي في وجوده الشخصي ، حيث إنّ تدبير المجرّد للمخالط لا يصيّره محتاجاً إليه هذا النحو من الاحتياج . وبعبارة القياس الاستثنائي : لو كان عدم الأثر المادّي - كالتصرّف في الغذاء - مستلزماً لعدم المؤثّر الذي هو قوّة غير جسمانيّة ، للزم أن يكون المجرّد مفتقراً في وجوده إلى المادّي ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . أمّا وجه الملازمة فواضح ، حيث إنّ مفاد حجّة المكثّر ، بحسب مسلك الانفكاك ، يؤدّي إلى دوران وجود القوّة المجرّدة وجوداً وعدماً مدار الأثر وجوداً وعدماً . وأمّا بطلان التالي ، فلامتناع احتياج الأشدّ الأقوى في وجوده إلى الأضعف الأحسن . وإن قلت : إذن لا علاقة بين تلك القوّة وأثرها ؟ قلت : لو لم يكن هناك علاقة ، لما كان أثراً ، وكانت منشأ ، وإنّما العلاقة بين المجرّد والأثر ليست دائماً استكماليّة ، بل تارةً تكون كذلك وأخرى تكون تكميليّة ، والذي نحن فيه هو أنّ العلاقة ليست علاقة استكمال فيلزم اللّازم الباطل ، بل هي علاقة تكميل ليس إلّا .