السيد كمال الحيدري
439
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
يتبدّل أمر مزاجه على حسب مراحل العمر ، وهذا التبدّل في المزاج يجرّ آثاراً ، من جملة هذه الآثار توقّف النموّ مثلًا ، وليس سبب التوقّف هذا إلّا عدم قابليّة مزاجه لذلك ، لا لأنّ القوّة النامية قد فُقدت من البين . بل حتّى لو لم يكن سبب انعدام الأثر هو ما ذكر ، وأنّه راجع إلى القابل والاستعداد المزاجي ، فإنّه لا يمكن الاستدلال بانعدام أثر ما على انعدام مبدئه ؛ إذ لعلّ لذلك المبدأ وظائف عدّة غير ما عُدم . ثمّ مَن قال أنّ كلّ الآثار التي يُتحدّث عن وجودها وعدمها ، وأنّ وجودها يستدلّ به على وجود قوّة هي منشؤها ، أو عدمها يدلّ على عدمها ، من قال أنّ هذه الآثار هي آثار للقوى ، وأنّ القوى هي المبدأ الفاعلي لتلك الآثار ؟ المؤكّد أنّ كثيراً من الآثار التي يتحدّث عنها إنْ هي إلّا آثار لواهب الصور ليس إلّا ، وما القوى إلّا معدّات لوجودها ، وبالتالي فلا يستدلّ بفقد أثر ووجدان آخر على تعدّد المناشئ المؤثّرة .