السيد كمال الحيدري
407
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ السادس : الحقّ في وحدة النفس بل لابدَّ مِن وحدةٍ طبيعيّةٍ ذاتِ شؤونٍ عديدةٍ ، كما يعرفُه الراسخونَ في علم النفس ومنازلِها ، وفي معرفةِ الوجودِ الحقِّ وشؤونِه الإلهيّةِ المستفادةِ من علْمِ الأسماءِ الذي علّمَ اللهُ به آدمَ ( ع ) المشارِ إليه في قولِه تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ اْلأَسْماءَ كُلَّها ( البقرة : 31 ) ، وقد أشرْنا إلى تحقيقِ ذلك في مواضعَ من هذا الكتابِ لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيدٌ ، حيث بيّنّا أنّ الوجودَ كلّما كان أشدَّ قوّةً وبساطةً كان أكثرَ جمعاً للمعاني ، وأكثرَ آثاراً ، وأنّ العوالمَ ثلاثةٌ : عالمُ العقل ، وعالمُ النفس الحيواني ، وعالمُ الطبيعة ، والأوّلُ مصونٌ عن الكثرةِ بالكلّيةِ ، والثاني مصونٌ عن الكثرةِ الوضعيّةِ والانقسامِ المادِّيِّ ، والثالثُ مناطُ الكثرةِ والتضادِّ والانقسام إلى الموادِّ . وإذا تقرّرَ هذا فنقولُ : إنّ النفسَ الإنسانيّةَ من بينِ سائر النفوسِ الحيوانيّةِ لها مقاماتٌ ثلاثةٌ : مقامُ العقلِ والقدسِ ، ومقامُ النفسِ والخيالِ ، ومقامُ الحسِّ والطبيعةِ ، وكلُّ ما يوجدُ لها من الصفاتِ والأفعالِ في شيءٍ من هذه المقاماتِ يوجدُ في مقامٍ آخرَ ، لكن كلٌّ بحسبِه من الوحدةِ والكثرةِ والشرفِ والخسّةِ والبراءةِ والتجسّمِ ، فهذه الحواسُ والقوى الإدراكيّةُ والتحريكيّةُ موجودةٌ في مادّةِ البدنِ بوجوداتٍ متفرّقةٍ ؛ لأنّ المادّةَ موضوعٌ للاختلافِ والانقسام ، ومحلٌّ للتضادِّ والتباين ، فلا يمكنُ