السيد كمال الحيدري
405
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
إذ لو كان الأمر على طبق هذا المعنى ، للزم القول ببطلان القوى ، وهو أمرٌ لا سبيل لقبوله ، وبعبارة القياس الاستثنائي : لو كان هذا المعنى حقّاً للزم القول ببطلان القوى ، والتالي باطل فالمقدّم باطل مثله . نقاوة الجواب الجواب الذي يراد عرضه هاهنا هو الجواب على مفاد ما أفرزه القياس الاستثنائي الآنف الذِّكر ، وهو ما سوف يبحث مفصّلًا في الآتي من كلام ، وإنّما آثرنا عرضه على عجل ليكون مقدّمة ممهّدة ومعدّة للوقوف على الجواب الذي هو المذهب الحقّ الذي ارتآه المصنّف ( رحمه الله ) . وما يفي بأداء هذه الوظيفة كلام محكم للعلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) جاء حاشيةً منه في المقام : « والجواب أنّ الفاعل بجميع هذه الأفعال هو النفس ، لكنّها لمكان تجرّدها وتعلّق هذه الأفعال بوجه ما بالمادّة ، تحتاج إلى أجزاء مختلفة من البدن شأنها « 1 » تخصيص الفاعل المجرّد بفعله ، ولولاها لم يقع تخصيص ، ولولا التخصيص لم يتمّ فعل ؛ لاستواء نسبة المجرّد إلى جميع المادّيات . . . » « 2 » . وهذا ما يمكن توضيحه من خلال المقدّمات التالية : - أفعال النفس ليست على شاكلة واحدة . - أفعال النفس ذات تعلّق بالمادّة ، أي البدن . - كلّ فعل يسانخه جزء من المادّة ، حيث لا يسانخ الإبصار الأُذن أو اللِّسان . - إذن النفس عندما تتنزّل لإنجاز أفعالها إلى مستوى المادّة ، تتخصّص بسبب تخصّص المادّة ، وإلّا فالنفس من حيث هي ، متساوية النسبة إلى جميع المادّيات .
--> ( 1 ) أجزاء البدن . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 60 حاشية ( 1 ) .