السيد كمال الحيدري
402
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الفعل للقوى حقيقة الرابط الذي تمّ إثباته من خلال الحجّة المذكورة هو أنّ النفس والقوى تفعل نفس الفعل لكن بنحو يخصّ كلًّا منهما ، أي القوى تدرك شيئاً ، وهو جزئي حتماً ، والنفس تدرك نفس ذلك الجزئي لكن لا على نحو الجزئيّة ، وإنّما تدرك الجزئي على نحو الكلّية . ولكي يتّضح الأمر أكثر لابدّ من الوقوف على المصطلحات الثلاثة التالية : - الكلّي . - الجزئي على نحو جزئيّ . - الجزئي على نحو كلّي . أمّا الأوّل ، فهو المفهوم الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، وذلك كالإنسان ، فإنّه مفهوم كلّي ، لأنّه لا يأبى أن يشترك فيه الكثير . وأمّا الثاني : وهو المفهوم الذي يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، ولو بالفرض ، وذلك حين الارتباط بالمعلوم بالعرض . وأمّا الثالث : فهو المفهوم الذي يمتنع فرض صدقه على كثيرين أيضاً ، لكن مع عدم الارتباط بالمعلوم بالعرض ، وذلك كزيد مثلًا المقيّد بقيود كلّية متعدّدة ، كالطول والعرض والشكل والمكان . هذه القيود لا تشخّصه ، وإنّما تميّزه ، وهناك فرق بين التشخّص والتميّز ، إذ التشخّص صفة نفسيّة ذاتيّة ، بينما التميّز صفة إضافيّة ؛ والتشخّص لا يجتمع مع الكلّية بينما يكون ذلك مع التميّز . وبالتالي فالفرق واضح ما بين الجزئي على وجه جزئيّ ، والجزئي على وجه كلّي ، حيث إنّ الأوّل يمنع فرض صدقه على كثيرين ، دون الثاني ، وأمّا الفرق بين الجزئي على وجه كلّي وبين نفس الكلّي فهو أنّ الأوّل مأخوذ فيه الأعراض المختلفة وإن كانت كلّية ، بينما الكلّي فلا تؤخذ فيه تلك ، وذلك لأنّه عقلي ، والأمر العقلي بريء حتّى عن تلك العوارض .