السيد كمال الحيدري
400
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النفس علّة للقوى لا يصلح هذا المعنى لتبرير الوحدة المنشودة لأحد الأمرين التاليين : أوّلًا : إذا أوجدت العلّة القوى المتعدّدة في محالٍّ متبائنة ، ودعمت كُلًّا منها بآلة خاصّة بها ، كالعين مثلًا ، التي تكون لقوّة الباصرة ، والأُذن للسامعة ، فما الذي يؤدّي إلى المعاوقة أو المعاونة بين هذه القوى المستقلّة بعضها عن البعض في الفعل والمحلّ والآلة ؟ إذن ليس كلّما كانت قوى متعدّدة معلولةً لمبدأ ما ، لابدّ أن تكون متعاونة أو متعاوقة في بعض الأحيان ، وبالتالي فهذا المعنى للرابط المقترح بين القوى ، والذي من خلاله يراد الوصول إلى وحدة النفس ، ليس مجدياً في ما يُراد لأجله . بعبارة أخرى : استدلّ الموحِّدون على وجود أمر مشترك بين القوى من خلال المعاوقة والمعاونة ، ولمّا أُريد تفسير وتوضيح علاقة هذا الرابط بهذه القوى فسّر بتفاسير متعدّدة ، من جملتها هذا الاحتمال ، وهو أنّ الأمر المشترك والرابط بين هذه القوى ، والذي هو النفس ، هو علّة لهذه القوى . وبالتالي فكلّما وجد تعاوق أو تقارن بين شيء وآخر فهما معلولان لشيء واحد ، وبالتالي كلّما وجد ذلك الشيء وجدت المعاونة أو المعاوقة . الإشكال على هذا المعنى المحتمل أو المقترح هو أنّه لا موجب لذلك ، وذلك عندما توجِد علّةٌ قوىً متعدّدة في محالٍّ مختلفة متبائنة ، وتزوّد كلّ قوّة من تلك القوى بآلةٍ خاصّة بها ، فأيّ مجال عندها للمعاوقة حيناً ، أو للمعاونة حيناً آخر . وخلاصة القول : ليس كلّما وجد تعاوق أو تعاون بين قوّة أو أخرى لابدّ أن يكون بينهما رابط يكون علّةً لكلٍّ منهما . ثانياً : لو كان الأمر كذلك ، أي كان الرابط والأمر المشترك ما بين القوى المتعدّدة للنفس هو العلّة الموجدة لها ، وذلك من خلال المعاوقة ، أو المعاونة ، التي بين تلك القوى ، لوجب أن يكون هناك معاوقة أو معاونة بين القوى التي في