السيد كمال الحيدري
398
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
وبالجملة : فالإحساسُ بذلك الجزئيِّ سببٌ لاستعدادِ النفس لأنْ تدركَ ذلك الجزئيَّ على وجهٍ كلّيٍّ ، ثمّ يكونُ ذلك الإدراكُ سبباً باعثاً لطلبٍ كلّيٍّ لتحصيلِ ذلك الشيءِ ، فعند ذلك يتخصّصٌ ذلك الطلبُ ويصيرُ جزئيّاً لتخصُّصِ القابل ، وذلك الطلبُ الجزئيُّ هو الشهوةُ ، وكذا قياسُ الغضبِ وسائرِ الأحوالِ الجزئيّةِ المنسوبةِ إلى النفس الإنسانيّةِ ، فهذا غايةُ ما يمكنُ أن يُقرّرَ في كون النفس رباطاً للقوى الجسمانيّةِ ومجمعاً ، على مذهب الشيخ وأتباعِه . وأقولُ : ليس هذا بسديدٍ ؛ لأنّ نسبةَ الشهوةِ والغضبِ والحسِّ والحركةِ ، وسائر الأفعال الجزئيّةِ والانفعالاتِ الشخصيّةِ إلى النفسِ ليست كنسبةِ فعلِ أمرٍ مباينٍ إلى أمرٍ آخرَ من شأنِه أن يدركَ على وجهٍ كلّيٍّ كلَّ ما يدركُه الآخرُ على وجهٍ جزئيٍّ ، وإلّا لكانَ العقلُ الفعّالُ أيضاً ذا شهوةٍ ، وغضبٍ ، وحسٍّ ، وحركةٍ ، كما أنّ الإنسانَ كذلك ، مع أنّا نعلمُ ضرورةً أنّه بريءٌ من هذه الآثار والشواغل والانفعالاتِ ، وإنّا نجدُ من أنفسنا أنّ لنا ذاتاً واحدةً تعقلُ ، وتحسُّ ، وتدركُ ، وتحرّكُ ، وتعتريه الشهوةُ والغضبُ وغيرُهما من الانفعالاتِ ، ونعلمُ أنّ الذي يدركُ الكلّياتِ منّا هو بعينِه يدركُ الشخصيّاتِ ، وأنّ الذي يشتهي منّا هو بعينِه الذي يغضبُ ، وكذا الكلامُ في سائر الصفاتِ المتقابلة ، ولا يكفي في هذه الجمعيّةِ وحدةُ النسبةِ التأليفيّةِ كالنسبةِ بين الملكِ وجنودِه ، وصاحبِ البيتِ وأولادِه وعبيده وإمائه .