السيد كمال الحيدري

392

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

النصّ الرابع : حجة الموحّدين وأمّا الموحِّدون فقد احتجّوا على مذهبِهم بأن قالوا قد دلّلْنا على أنّ الأفعالَ المتخالفةَ للنفس مستندةٌ إلى قوىً متخالفةٍ ، وأنّ كلَّ قوّةٍ من حيثُ هي هي لا يصدرُ عنها إلّا فعلٌ مخصوصٌ . فالغضبيّةُ لا تنفعلُ عن اللذّاتِ ، والشهويّةُ لا تتأثّرُ عن المؤذياتِ ، ولا تكونُ القوّةُ المدركةُ متأثّرةً ممّا تتأثرُ عنه هاتان القوّتان ، وإذا ثبتَ ذلك فنقولُ : إنّ هذه القوى تارةً تكونُ متعاونةً على الفعل ، وتارةً تكونُ متدافعةً ، أمّا المتعاونةُ فلأنّا نقولُ : متى أحسسْنا الشيءَ الفلانيَّ اشتهيْنا ، أو غضبْنا ، وأمّا المتدافعةُ فلأنّا إذا توجّهْنا إلى الفكرِ اختلَّ الحسُّ ، أو إلى الحسِّ اختلَّ الغضبُ أو الشهوةُ . وإذا ثبتَ ذلك فنقولُ : لولا وجودُ شيءٍ مشتركٍ لهذه القوى يكونُ كالمدبّرِ لها بأسرها ، وإلّا لامتنعَ وجودُ المعاونةِ والمدافعةِ ، لأنّ فعلَ كلِّ قوّةٍ إذا لم يكن مرتبطاً بالقوّةِ الأُخرى - وليست الآلةُ مشتركةً بل لكلٍّ منها آلةٌ مخصوصةٌ - وجبَ أن لا يحصلَ بينها هذه المعاونةُ ، وإذا ثبتَ وجودُ شيءٍ مشتركٍ فذلك المشتركُ إمّا أن يكون جسماً أو حالًّا في الجسم ، أو لا جسماً ، ولا حالًّا فيه ، والقسمان الأوّلان باطلان بما سبقَ في الفصول الماضيةِ ، فبقيَ القسمُ الثالثُ ، وهو أن يكونَ مجمعُ هذه القوى كلِّها شيئاً واحداً ، لا يكونُ جسماً ولا جسمانيّاً ، وهو النفسُ .