السيد كمال الحيدري
385
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ الثالث : احتجاج رديء وهذا الاحتجاجُ رديءٌ ، فإنّ كثيراً من الأنواع البسيطةِ كالسوادِ قد يوجدُ بعضُ مقوّماتِها الموجودةِ بوجودٍ واحدٍ فيه ، كاللّون موجوداً في موضعٍ مع عدم المقوّمِ الآخر ، كقابضِ البصر ، ولا يلزمُ من ذلك أنّ وجودَ اللّون غيرُ وجودِ قابض البصرِ في حقيقة السوادِ . وأيضاً ليست القوّةُ الغذائيّةُ الموجودةُ في النباتِ مثلًا هي القوّةَ الغذائيّةَ الموجودةَ في الحيوانِ متّحدةً بالنوع ، وكذا ليستْ الحسّاسةُ الموجودةُ في الحيوان الغيرِ الناطقِ مع الحسّاسةِ الموجودةِ في الإنسان متّحدةً في الحقيقةِ النوعيّة ، بل إنّهما متّحدانِ في المعنى الجنسيِّ - أعني إذا أُخذ معناهما مطلقاً بلا شرطِ الخلطِ والتجريدِ مع غيرِه - فالحسّاسُ مثلًا معنىً واحدٌ جنسيٌّ ، وإن كان هو فصلًا للحيوان المأخوذِ جنساً ، فإذا أُخذ هذا المعنى - أي الحسّاسُ - بحيث يكونُ تمامَ التحصّل الوجوديِّ فهو ممّا قد تمَّ وجودُه من غير استعدادٍ واستدعاءٍ لأن يكونَ له تمامٌ آخرُ ، وهذا كما في سائر الحيواناتِ ، وإذا أُخذ على أنّه غيرُ مستقلّ الوجودِ بل لا يتحصّلُ وجودُه وحقيقتُه إلّا بأن يكون له تمامٌ آخَرُ به يتمُّ حقيقتُه ، ويكملُ وجودُه ، فهذا المعنى مغايرٌ للمعنى الأوّل بالنوع وإن كان واحداً معه بالجنسِ ، فالحكمُ بأنّ الحسّاسَ مغايرٌ للناطقِ إنّما يصحُّ في القسم الأوّلِ