السيد كمال الحيدري

373

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

تمهيد هذا العنوان الطويل الذيل ، سواء كان من قلم المصنّف ( رحمه الله ) ، أم كان من النسّاخ ، فهو مشتمل على مدّعى المصنّف ( رحمه الله ) وفتواه في مسألة وحدة النفس لدى الإنسان وكثرتها ، فهو يذهب إلى أنّ للإنسان ذاتاً واحدة لها قوى متعدّدة ، حيث تكون النفس بالقياس إلى عمل من الأعمال قوّة يصدر عنها ذلك العمل أو الفعل فهي « . . . أصل محفوظ في القوى ، وهي - القوى - مراتب ظهور النفس ، وكلّ مرتبة بشرط التعيّن ليست بنفس . . . » « 1 » ، والقوّة بشرط عدم التعيّن نفس ، « وقد أشار ( قدس سره ) إلى أنّه ينبغي أن يعرف حقيقة النفس من معرفة حقيقة الوجود وأطواره ، فإنّ أولى البراهين بإعطاء اليقين هو النمط اللمّي ، كما قال ( ع ) : مَنْ عرف نفسه فقد عرف ربّه . أي من عرف نفسه فقد عرف أوّلًا أحكام ربّه ، وصفاته ، وعلى طبقه عرف نفسه ، فتلك المعرفة ميزان لهذه المعرفة ، وهذا أحد وجوه الحديث . . . » « 2 » . والنمط اللمّي الذي أشير إليه يمكن إبرازه أكثر من خلال الصورة التالية : زيد عرف ربّه كلّ من عرف ربّه عرف نفسه زيد عرف نفسه . بناءً على هذا ، ف - « . . الخيال - مثلًا - عند المصنّف ( قدس سره ) هو النفس ظاهرة بتعيّن قوّة فعليّة مدركه للأشباح المجرّدة عن المادّة دون المقدار ، هذا في القوّة الدرّاكة ، وكذا المصوّرة ، والنامية - مثلًا - وفي القوى النباتيّة ظهور النفس بتعيّن

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 9 ص 84 حاشية ( 2 ) . ( 2 ) المصدر السابق .