السيد كمال الحيدري

369

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

هذه النشأة . . . ومن هنا قال أمير المؤمنين ( ع ) حين ضربه ابن ملجم : « فزتُ وربّ الكعبة » « 1 » . وأمّا السبب الآخر لكراهة الموت فلأجل الحثّ على حفظ الأبدان ، وإلّا فلولا أنّ الله تعالى أودع هذه الكراهة في صميم خلقة الحيوان لأقدم بسهولة على ما يفسد بدنه ويهلك حياته . وهنا لابدّ من ذكر « ملاحظة جديرة بالاهتمام ، وهي كون الخوف والنفور من الموت من مختصّات الإنسان ، فالحيوانات لا تفكّر في الموت ، وما يوجد في الحيوان إنّما هو فقط غريزة الفرار من الخطر ، والرغبة في حفظ الحياة الحاضرة ، ومن الواضح أنّ الرغبة في البقاء بمعنى حفظ الحياة الحاضرة لازمها مطلق الحياة ، ولكن الإنسان بالإضافة إلى هذا فهو يطمح إلى المستقبل وإلى البقاء فيه . بعبارة أخرى : فإنّ الإنسان له الأمل في الخلود ، وهذا من مختصّاته ، والأمل فرع لتصوّر المستقبل ، والأمل والخلود فرع لفكرة الأبديّة ، وهذا التفكير والتصوّر من مختصّات الإنسان . . » « 2 » . وقد أشار إلى هذا المعنى لكراهة الموت الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) في حاشية له في المقام حيث قال : « إن قلت : نحن نرى كثيراً من النفوس تكره الموت ، وتعتني بالبدن أزيد ، وفي القدسي : ما تردّدت في شيء كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته . قلت : التوجّه إلى جانب الآخرة ، وقلّة المبالاة بهذا الجانب إنّما هما بحسب الفطرة العقليّة ، وبحسب الطلب الذاتي للغنى عن البدن وقواه ، مستكفية بذاتها وباطن ذاتها ، فلا ينافي كراهة الوهم ، والخيال موت البدن ، وأنّهما أجنبيّان منها بوجه .

--> ( 1 ) عين اليقين ، مصدر سابق : ص 1020 . ( 2 ) العدل الإلهي ، مصدر سابق : ص 223 .