السيد كمال الحيدري

364

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

إذن السبب التامّ للكائن متصرّم منقضٍ ، فمسبّبه كذلك ، وهو الكائن ، ومن جملة الكائنات أبدان الحيوانات ، فهي فاسدة ، لأنّها كائنة ، وفساد البدن الحيواني يكشف إنّاً عن الموت ، فإن كان فساده بسبب اتّفاقيّ قسريّ فهو موت اخترامي ، وإن كان بسبب شدّة النفس وبلوغها درجة لا يتحمّلها البدن ، فهو موت طبيعي ، قد أُشير إليه في الكتاب الإلهي : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ( آل عمران : 185 ) . ثمّ أشار إلى السبب الحقيقي للموت الطبيعي بعد أن عالج مشكلًا قد يلوح للأذهان حال استعراض مسألة الموت وشجونها وشؤونها ، فقال : « واعلم أنّ الموت طبيعي لا لأجل أنّ الأجسام لا تحتمل الدوام ، لما عرفت أنّها ممكنة الدوام على سبيل التبدّل والإمداد الفوقاني ، ولا لأجل أنّ القوّة الغاذية لا تورد الغذاء دائماً . . . لما عرفت وهن هذه القواعد وأشباهها ، بل لأنّ القوى والنفوس دائمة التوجّه والانتقال من مرتبة من الوجود إلى مرتبة أخرى . . . فالنفس الإنسانيّة إذا خرجت من القوّة إلى الفعل ، إمّا في السعادة العقليّة الملكيّة ، أو في الشقاوة الشيطانيّة ، أو السبعيّة ، أو البهيميّة ، انتقلت من هذه النشأة إلى نشأة أخرى بالطبع ، وإذا ارتحلت عن البدن عرض الموت » « 1 » . خيريّة الموت قال المصنّف ( رحمه الله ) : « ومن تأمّل في أمر الموت الذي يعدّه الجمهور من أقوى أنحاء الشرور لعلم أنّ فيه خيراً كثيراً . . . يصل إلى الميّت ، وإلى غيره ، أمّا الواصل إلى غيره فإنّه لو ارتفع الموت لاشتدّ الأمر على الناس ، وضاق المكان حتّى لا يمكنهم التنفّس فضلًا عن الحركة والأكل والشرب ، فالمفروض أنّه حيّ عند ذلك أسوأ حالًا من الميّت ، وأمّا الخير الواصل إليه فخلاصه عن هذا الوجود

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 105 - 107 .