السيد كمال الحيدري

358

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

النصّ الخامس : الفرق بين الأجلين الطبيعي والاخترامي وأمّا الفرقُ بينَ الأجلِ الطبيعيِّ والاختراميِّ في مثال السفينةِ هو أنّك إذا علمتَ أنّ هلاكَ السفينةِ بما هي سفينةٌ من جهتين : إمّا بفسادٍ من جهةِ جرمِها ، أو انحلالِ تركيبِها ، فيدخلُها الماءُ ويُغْرقُ ويهلكُ مَن فيها ، إن غفلوا عنها ، ولم يتداركوا بإصلاح حالِها ، كهلاكِ الجسدِ وقواه من جهةِ غلبةِ إحدى الطبائع من تهاونِ صاحبِه به ، وغفلتِه عنه ، فلا تبقى النفسُ معه إذا فسدَ مزاجُه ، وتعطّلَ نظامُه ، وتعوّجتْ نسبتُه ، وانحرفتْ عن الاعتدال ، وضعُفتْ آلتُه كما لا يبقى الريحُ للسفينةِ بسبب اختلال آلتِها ، والريحُ موجودةٌ في هبوبِها غيرُ معدومةٍ في الموضع الذي كان قبلَ هلاك السفينةِ ، فتلك النفسُ باقيةٌ في معدنِها ، كبقاءِ الريح في أفقِها وعالمِها بعد تلفِ الجسم . وأمّا الجهةُ الثانيةُ ، وهي بأن يكونَ هلاكُ السفينةِ بقوّةِ الريح العاصفةِ الهابّةِ الواردةِ منها على السفينةِ ما ليس في وسعها ووسع آلاتِها حملُه ، فتضعفُ الآلةُ ، وتُكسرُ الأداةُ ، لضيق طاقتِها عن حمل ما يردُ عليها ، كذلك النفسُ إذا قويَ جوهرُها واشتدّتْ حرارتُها الغريزيّةُ المنبعثةُ عنها إلى البدن ضعفَ البدنُ عن حملِها ، وانحلَّ تركيبُه ، وجفَّت آلاتُه ، وفنيَت رطوباتُه ؛ لاستيلاءِ الحرارةِ ، فإنّ التحقيقَ عندنا أنّ الحرارةَ الغريزيّةَ في