السيد كمال الحيدري

356

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

إشارات النصّ مفاد التمثيل ثانية علمت أنّ المصنّف ( رحمه الله ) لم يدّخر وسعاً في إبطال التناسخ الذي هو عبارة عن استرجاع النفس ونقلها إلى بدن بعد ذهابها عن بدنها الأوّل ، والذي يقوم بهذا الدور المفروض هو صلوح مزاج البدن واستعداد مادّته ، وقد علمت أيضاً - ومن خلال هذا النصّ - أنّه أراد أن يقرّب ذلك البطلان من خلال مثال ذكره ، حيث بيّن من خلاله تابعيّة البدن للنفس ، وأنّه كما أنّ السفينة التامّة الكاملة لا تستطيع إرجاع الرياح بعد خمودها ، فكذلك لا يمكن لبدن وإن صلح مزاجه وتمّ استعداد مادّته أن يجذب إليه نفساً بعد أن غادرت بدنها الأوّل ، وما ذلك إلّا لأنّه خلاف التابعية المذكورة ، وهذا ما يمكن توضيحه أكثر من خلال القياس الاستثنائي التالي : لو كان التناسخ حقّاً لكانت النفس تابعة للمزاج ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . أمّا الملازمة فواضحة ، وإنّما الذي يحتاج إلى بيان إنّما هو بطلان اللّازم ، وهو بدوره متوقّف على تعريف المزاج وتحقيق ماهيّته . « فنقول : إنّ المزاج كيفيّة ملموسة من جنس أوائل الملموسات متوسّطة بين الأربع « 1 » الأول توسّطاً ما ، متشابهة الأجزاء حتّى أنّها بالقياس إلى الحرارة الشديدة برودة ، وبالقياس إلى البرودة الشديدة حرارة ، وبالقياس إلى اليبوسة رطوبة ، وبالقياس إلى الرطوبة يبوسة ، وأنّها في الجسم ذي المزاج بحيث يكون ما وجد منها في كلّ جزء من أجزائه مثل ما وجد منها في الجزء الآخر ، لا تفاوت بينها إلّا في الموضوع ذاتاً ووصفاً ، كما هو عند الجمهور أو وصفاً كما هو عندنا « 2 » .

--> ( 1 ) الأربع الأول ، أوائل الملموسات هي : الحرارة ، والبرودة ، واليبوسة ، والرطوبة . ( 2 ) عند المصنّف .