السيد كمال الحيدري

353

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

النصّ الرابع : تمثيل مثالُ البنيةِ الإنسانيّةِ في هذا العالم مثالُ السفينةِ المحكمةِ الآلةِ في البحر بما فيها من القوى النفسانيّةِ والجنودِ العمّالةِ فيها ، المسخّرةِ بإذن الله ، المرتّبةِ في أمر هذه السفينةِ المصلحةِ بحالِها ، فإنّ سفينةَ البدن لا يتيسّرُ السيرُ بها إلى الجهات إلّا بهبوبِ رياح الإراداتِ ، فإذا سكنتِ الريحُ وقفتِ السفينةُ عن السَّير والجريانِ ، بِسْمِ اللّهِ مَجْراها وَمُرْساها ( هود : 41 ) ، فكما إذا سكنتِ الريحُ التي نسبتُها إلى السفينةِ نسبةُ النفس إلى البدنِ وقفتِ السفينةُ قبلَ أن يتعطّلَ شيءٌ من أركانِها ، وتختلَّ واحدةٌ من آلاتِها ، كذلك جسدُ الإنسان وآلاتُه ، إذا فارقتْه النفسُ لا يتهيّأُ له الحسُّ والحياةُ التي في مثالِنا بمنزلةِ حركةِ السفينةِ ، وإن لم يعدمْ بعدُ شيءٌ من موادِّ البدن وآلاتِه وأعضائِه إلّا ذهابُ نفخِ الروح الذي بمنزلةِ ريح السفينةِ ، والبرهانُ حقّقَ أنّ الريحَ ليس من جوهر السفينةِ ، بل حركتُها تابعةٌ لحركتِه ، ولا السفينةُ حاملةٌ للرِّيح ، بل الريحُ حاملُها ومحرّكُها بإذن الله ، ومجراها باسمِ الله ، ولا تقدرُ السفينةُ ومَن عليها من الجنودِ والقوى المختلفةِ الراكبةِ عليها على استرجاعِ الريح بعدَ ذهابِها بحيلةٍ يعملونها ، أو صنعةٍ يصنعونها ، كذلك الروحُ ونفخُه ليس من جوهر الجسدِ ، ولا الجسدُ حاملُ الروح ، ولا يقدرُ أحدٌ من القوى والكيفيّاتِ المزاجيّةِ على استرجاع النفسِ إذا فارقتِ الجسدَ .