السيد كمال الحيدري

340

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

النصّ الثاني : الغرض من حاملية النفس للبدن والغرضُ من هذا الكلام أنّ النفسَ لترقّيها إلى هذه المعارجِ أجلُّ من أن تتبعَ البدنَ في وجودِها ، بل البدنُ من توابع وجودِها في بعض المراتب السفليّةِ . وبهذا الأصل ينفسخُ مذهبُ التناسخ ، ومذهبُ من يرى أنّ منشأَ انقطاعِ النفس عن هذا البدنِ بالموتِ الطبيعيِّ هو انتهاءُ قوّةِ البدن ، ونفادُ حرارتِه الغريزيّةِ ، وكلالُ آلتِه ، وتعطّلُ نظامِه ، كما ظنّهُ الجمهورُ من الأطبّاءِ والطبيعيّين أنّ انقطاعَها من البدنِ لاختلال البنيةِ وفسادِ المزاج ، بل الحقُّ أنّ النفسَ تنفصلُ عن البدن بسببِ استقلالِها في الوجودِ على التدريج ، وتنقطعُ شيئاً فشيئاً من هذه النشأةِ الطبيعيّةِ إلى نشأةٍ ثانية ؛ لما مرَّ من إثباتِ الحركةِ الذاتيّةِ في الجواهر المتعلّقةِ بالموادِّ الهيولانيّةِ . فالنفسُ تتحوّلُ في ذاتِها من طورٍ إلى طورٍ ، وتشتدُّ في تجوهرِها من ضعفٍ إلى قوّةٍ ، كلّما قويت النفسُ ، وقلّتْ إفاضةُ القوّةِ منها على البدن ؛ لانصرافِها عنه إلى جانبٍ آخرَ ، ضعُفَ البدنُ وقواه ، ونقصَ وذبلَ ذبولًا طبيعيّاً حتّى إذا بلغتْ غايتَها في الجوهر ومبلغَها من الاستقلال ينقطعُ عنها تعلّقُها بالبدنِ بالكلّيةِ ، وتدبيرُها إيّاه ، وإفاضتُها عليه ، فعرضَ موتُ البدن ، وهذا هو الأجلُ الطبيعيُّ دون الأجل الاختراميِّ الذي بسببِ القواطع الاتّفاقيّةِ .