السيد كمال الحيدري
34
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النص الثاني : في إبطاله بوجه عرشي ونحنُ بفضلِ الله وإلهامِه علمْنا ببرهانٍ قويٍّ على نفيِ التناسخِ مطلقاً سواءً كان بطريقِ النزولِ أو الصعودِ ، وهو أنّ النفسَ كما علمتَ مراراً لها تعلّقٌ ذاتيٌّ بالبدن ، والتركيبُ بينهما تركيبٌ طبيعيٌّ اتّحاديٌّ ، وأنّ لكلٍّ منهما مع الآخرِ حركةً ذاتيّةً جوهريّةً ، والنفسُ في أوّلِ حدوثِها أمرٌ بالقوّةِ في كلِّ ما لها مِن الأحوالِ وكذا البدنُ ، ولها في كلّ وقتٍ شأنٌ آخرُ مِن الشؤونِ الذاتيّةِ بإزاءِ سنِّ الصِّبا والطفوليّةِ والشبابِ والشيخوخةِ والهرمِ وغيرِها ، وهما معاً يخرجانِ مِن القوّةِ إلى الفعلِ ، ودرجاتُ القوّةِ والفعلِ في كلِّ نفسٍ معيّنةٍ بإزاءِ درجاتِ القوّةِ والفعلِ في بدنِها الخاصِّ به ما دام تعلّقُها البدنيُّ ، وما مِن نفسٍ إلّا وتخرجُ من القوّةِ إلى الفعلِ في مدّةِ حياتِها الجسمانيّةِ ، ولها بحسبِ الأفعالِ والأعمالِ - حسنةً كانتْ أو سيّئةً - ضربٌ مِن الفعليّةِ والتحصُّلِ في الوجودِ ، سواءً كان في السعادةِ أو الشقاوةِ . فإذا صارت بالفعلِ نوعاً مِن الأنواع ، استحالَ صيرورتُها تارةً أُخرى في حدِّ القوّةِ المحضةِ ، كما استحالَ صيرورةُ الحيوانِ بعد بلوغِه إلى تمامِ الخلقةِ نطفةً وعلقةً ؛ لأنّ هذه الحركةَ جوهريّةٌ ذاتيّةٌ لا يمكنُ خلافُها بقسرٍ أو طبعٍ أو إرادةٍ أو اتّفاقٍ ، فلو تعلّقتْ نفسٌ منسلخةٌ ببدن آخرَ عندَ كونِه جنيناً ، أو غيرِ ذلك ، يلزمُ كونُ أحدِهما بالقوّةِ والآخرِ بالفعلِ ، وكونُ الشيءِ بما هو بالفعلِ بالقوّةِ ، وذلك ممتنعٌ ؛ لأنّ التركيبَ بينهما طبيعيٌّ اتّحاديٌّ ، والتركيبُ الطبيعيُّ يستحيلُ بينَ أمرين : أحدِهما بالفعل والآخرِ بالقوّةِ . هذا ما سنحَ لنا بالبال .