السيد كمال الحيدري

337

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح لم يكتف المصنّف ( رحمه الله ) بما تقدّم من أدلّة وحجج تمَّ من خلالها إبطال دعوى التناسخ ، بل أراد أن يوغل أكثر ، ومن خلال طريق آخر ، غير الطرق التي سلكها سابقاً للوصول إلى ذلك الإبطال . الطريق التي سلكها المصنّف ( رحمه الله ) هاهنا - أي في هذا الفصل - هي طريق بيان تابعيّة البدن للنفس لا العكس . والذي يعين إلى حدٍّ ما على الذهاب إلى مذهب التناسخ هو الفهم الخاطئ للعلاقة القائمة ما بين النفس والبدن ، حيث يُصوَّر أنّ النفس تابعة للبدن ، ولا حول ولا قوّة لها إلّا بالبدن ، وأنّ البدن محور تدور حوله النفس ، تضعف إذا ضعف ، وتقوى إذا ما قوى . وما درى أصحاب هذا التصوّر أنّهم أبعد ما يكونون عن جادّة الصواب وصراط الحقيقة ، وإنّما النفس بالنسبة لبدنها هي مظهر الحيّ القيّوم ، الذي إن أخذته سِنة أو نوم وغفلة حقيقيّة عنه وانقطاع تامّ ، وقع جثّة هامدة لا حراك فيه ، ولا موضع فيه لحياة . وإذا تنوّرت ألقت بنورها عليه ، فأصبح لطيفاً خفيفاً ، وإذا اظلمّت صيّرته غليظاً كثيفاً ، يسايرها حيثما سارت ، ويشايعها أنّى توجّهت ، يناسبها في الدرجات التي ترقى إليها ، وكذلك في الدركات ، فإذا يمّمت شطر عالم السماء وجنّة الأرواح فهو بدن نوريّ من جنس ذلك العالم ، وهو بدن ظلمانيّ جهنّميّ إذا باءت بغضب الله المنتقم الجبّار . فإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك - فلا تناسخ في البين ، وذلك لأنّه يقتضي أن تتبع النفس البدن ، وقد سمعت - وهو ما أُقيم عليه البرهان - أنّ هذا غير متيسّر ، بل النفس هي المتبوعة والقطب الذي يدور حوله البدن .