السيد كمال الحيدري
330
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
التنزّلات والمعارج دوريّة لمّا أجرى المصنّف ( رحمه الله ) الكلام في الفروق ما بين البرزخين النزولي والآخر الصعودي ، ذكر دليلًا للمغايرة بينهما ، وهو من كلام الفتوحات : « عليك أن تعلم أنّ البرزخ الذي تكون الأرواح فيه بعد المفارقة . . . هو غير الذي بين الأرواح المجرّدة والأجسام ؛ لأنّ تنزّلات الوجود ومعارجه دوريّة . . . » وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي : تنزّلات الوجود ومعارجه - ) دوريّة الأمور الدوريّة - ) متغايرة تنزّلات الوجود ومعارجه متغايرة . ثمّ نأخذ النتيجة لتكون كبرى في القياس التالي : تنزّلات الوجود ومعارجه متغايرة البرزخان المذكوران تنزّلات ومعارج للوجود البرزخان المذكوران متغايران . الذي يحتاج إلى توضيح من المقدّمات المذكورة في القياسين السابقين إنّما هو صغرى القياس الأوّل ، « . . . العرفاء يذهبون قبل كلّ شيء إلى أصل يبيّنونه بهذه الكلمات : « النهايات هي الرجوع إلى البدايات » ، وبديهيّ أنّ العودة من النهاية إلى البداية لا تخلو من فرضين : الأوّل : أن يتحرّك الشيء على خطّ مستقيم ليعود أدراجه - بعد أن يبلغ نقطة معيّنة - على نفس الخطّ إلى نقطة المبدأ ، وقد ثبت في الفلسفة أنّ هذه الحركة تستلزم سكوناً وإن لم يكن محسوساً ، مضافاً إلى أنّها تستلزم حركتين متضادّتين ومتعاكستين . الآخر : أن يتحرّك الشيء على خطّ منحنٍ تتساوى أبعاد فواصله مع نقطة