السيد كمال الحيدري
316
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ الثالث عشر : الحقُّ المحقّق بل الحقُّ ما حقّقناهُ من أنّ الصورَ الملذّةَ للسُّعداءِ ، أو المؤلمةَ للأشقياءِ في النشأةِ الثانيةِ ، كما وعدَها صاحبُ الشريعةِ الإلهيّة وأوعدَ عليها ، هي واقعةٌ في نشأةٍ أخرى وفي صقعٍ آخر ، غيرَ حالّةٍ في جرمٍ من الأجرام ، ولا قائمةٍ في قوّةٍ جرميّةٍ ، بل قائمةٌ بذواتِها ، إنّما مظاهرُها نفوس هاتين الطائفتين بضربٍ من الفعل والتأثيرِ ، كما أنّ الصورَ والأشباحَ التي في المرآةِ ليست قائمةً بها ، بل مظهرُها تلك المرآةُ بضربٍ من القبول ، ولا منافاةَ بين صدورِ الفعل عن قوّةٍ بجهةٍ ، وانفعالِها إلذاذاً وإيلاماً بجهةٍ أخرى ، كما أنّ الصحّةَ والمرضَ البدنيّين ينشئان من نفسِه في بدنِه في هذه الدارِ ، ثمّ تنفعل النفسُ عنهما ، وتكونُ من أحدهما في لذّةٍ وراحةٍ ، ومن الآخرِ في ألمٍ ومشقّةٍ ، وذلك لكون النفسِ ذاتِ جهتينِ ، جهةٍ عقليّةٍ فعليّةٍ ، وجهةٍ طبيعيّةٍ انفعاليّة ، فهكذا يكونُ حالُها بحسبِ فعل الطاعاتِ والمعاصي المؤدّيةِ للصورِ الحسنةِ والقبيحةِ في الدار الآخرةِ عند تجسُّم الأعمالِ ، فيتنعّمُ بإحداهما ويتعذّبُ بالأُخرى ، وتانك الجهتانِ المصحّحتانِ لكون النفسِ فاعلةً لشيءٍ ، ومنفعلةً عنه ، هما موجودتان في النفس قبلَ أن تصيرَ عقلًا محضاً ، وحينئذٍ يكونُ فعّالًا ودرّاكاً بجهةٍ واحدةٍ ، كما أُشيرَ عليه سابقاً من أنّ فيه وعنه في العقلِ البسيطِ ، وهو والعقلُ الفعّالُ شيءٌ واحد .