السيد كمال الحيدري
31
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
وبالتالي فلا مجال للكلام عن نشأة أُخرى أيضاً يحشر فيها الناس جميعاً للحساب ، وإنّما هذه النشأة هي نشأة العقاب لهؤلاء أهل الشقاوة . ولمّا كان القرآن الكريم - وقد أولى المعاد مساحة جدّ واسعة - يؤكّد وجود نشأة أُخرى يعود فيها الناس ويحشرون ، وهي نشأة ليست كهذه النشأة ، وإن كان بينهما ارتباط من دون شكّ ، لم يكن التناسخ مرحّباً به . ولمّا كان التناسخ ملزوماً للوازم عدّة باطلة تحول دون كونه حقّاً ، فقد صار مجالًا للأخذ والردّ ، فالذين يشنّعون عليه يزعمون أنّه سدٌّ لباب المعاد ، وإنكار لليوم الآخر ، وفي هذا ما فيه من الخطورة . بينما أهل التناسخ لا يرون في مذهبهم هذا إلّا توجيهاً لعود بعض النفوس ، فهم في أسوأ الأحوال لا ينكرون المعاد صراحةً ومباشرةً ، وإنّما يصوّرون المعاد بصورة ممتنعة عند معانديه ومعارضيه ، حيث يصدّر المعارضون إشكالهم بما يؤدّي إلى أنّ التناسخ يفضي إلى إنكار اليوم الآخر ، الذي لا ريب فيه ، وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي : المعاد - ) تناسخ التناسخ - ) باطل المعاد - ) باطل . أمّا الصغرى فهي ما يتبنّاه أهل التناسخ ، حيث يعتقدون بأنّ معاد بعض النفوس إنّما هو من خلال الانتقال من البدن الإنساني إلى بدن حيوان من الحيوانات ، وذلك بحسب الملكات والهيئات ، والمعاد عندها سواء كان عين التناسخ أم كان متوقّفاً عليه ، فالنتيجة واحدة . وأمّا الكبرى فهي مفاد الأدلّة التي أُقيمت لإبطال التناسخ ، وهي عديدة ، منها الخاصّ بإبطال نحو من التناسخ ، ومنها العامّ يبطل به كلّ أنحاء التناسخ وألوانه .