السيد كمال الحيدري

21

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

ببرهان آخر جاء وفق الوجه المقرّر عند القوم ، أي أصحاب الحكمة الرائجة . الثاني : ثمّ ، وإمعاناً منه ( رحمه الله ) في إبطال المذهب المذكور ، عرَّج على طوائف من أهل التناسخ ، عرض مذهب كلٍّ منها ، وأخذ في نقدها ونقضها واحداً بعد آخر ، فبدأ بالأقلّ تحصيلًا والأسخف رأياً - على حدّ تعبيره - وهم القائلون بجرميّة النفوس وعدم تجرّدها ، ثمّ تناول القائلين بالتناسخ النزولي ، الذاهبين إلى أنّ أوّل منزل للنفس المجرّدة إنّما هو البدن الإنساني ، فلمّا فرغ من عرض مقولتهم عرّج على طائفة أُخرى رأت في التناسخ الصعودي مذهباً ، وأنّ المنزل الأوّل للنفس إنّما هو النبات لا غير . ثمّ انهمك ( رحمه الله ) في إبطال المذهبين المذكورين من خلال حجج أربع : عامّتين يبطل بهما التناسخ نزولًا وصعوداً ، وخاصّتين يبطل بإحداهما النزولي وبالأُخرى الصعودي . وقد أجاب على ما يمكن أن يورد على تلك الحجج من لوازم يخال أنّها لوازم تحول دون قبول مفاد الحجج المذكورة . الثالث : وإمعاناً منه في قطع دابر التناسخ تناول شكوكاً قد يتشبّث بها أهل التناسخ ، وأصحاب النقل ، فذكر خمسة ، وأشبعها تحريراً ودحضاً ، ومن دون أن يغفل عن ردّ ما يمكن أن يوجّه لدحضه من إشكال . الرابع : تعرّض لأبواب أُخرى قد يتسلّل من خلالها شبح التناسخ ، فأحكم سدّها . فالموت كما هو عند الأطبّاء ، باب يصلح لولوج التناسخ من خلاله ، أثبت أنّه معنى مجافٍ للصواب حيث إنّه يصيّر النفس تابعة للبدن كما هو حال التناسخ ، وإنّما الموت الطبيعي يقع بسبب اشتداد النفس ، وتركها لتدبير البدن ، وذلك لعدم مقدرته على تحمّل شدّتها التي هي وليدة الحركة الجوهريّة للنفس ، فهي - أي النفس - ومنذ وجودها في نشأة المادّة آخذة في الحركة التي لا تعرف هدأة ، فضلًا عن توقّف ، وبهذا المعنى للموت يكون البدن تابعاً للنفس لا العكس .