السيد كمال الحيدري

19

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح الكلام هاهنا في الجزء الثاني من السفر الرابع من الأسفار العقليّة الأربعة ، والتي هي على نحو الإجمال : الأوّل : السّفر من الخلق إلى الحقّ . الثاني : السّفر من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ . الثالث : السّفر من الحقّ إلى الخلق بالحقّ . الرابع : السّفر من الخلق إلى الحقّ بالحقّ . وتقييد هذه الأسفار بالعقليّة إنّما جاء للاحتراز عن السفر الصوري الآفاقي الذي هو في غنىً عن البيان ، وإنّما الكلام في ما هو أنفسيّ من السفر والانتقال عن المواطن والمواقف . لكلٍّ من الأسفار المذكورة معناه وشروطه ، وموانعه التي تقف عائقاً دونه ، وقد تناولها أهل الشهود بالبحث والدرس ، وقد عرضنا لهذا كلّه لمّا شرعنا في تدريس هذا السِّفر الخالد ، فمن أراد الوقوف على حقيقة هذه الأسفار فليرجع إلى دروسنا الأولى من الجزء الأوّل من هذا الكتاب « 1 » . هذا الجزء التاسع من كتاب الحكمة المتعالية من الأسفار العقليّة الأربعة ، يشتمل على معاد النفس الذي يعدّ الجزء الثاني من السفر الرابع ، بينما اشتمل الأوّل على أحوالها ، ممّا يجوز عليها ، وممّا لا يجوز ، وقد أفرد المصنّف ( رحمه الله ) الجزء الثامن لهذه الأحوال ، وهو ترتيب غاية في المنطقيّة ، حيث - وهو ما سوف تراه في

--> ( 1 ) لقد قرّر هذا البحث بشكل مفصَّل أخونا صاحب الفضيلة الشيخ طلال الحسن - حفظه الله - في رسالة فريدة غرّاء ، جاءت تحت عنوان : من الخلق إلى الحقّ ، رحلات السالك في أسفاره الأربعة .