السيد كمال الحيدري
15
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
« إلّا الله » . ويكفيك مرورٌ يسير على كثير من فضائيّات هذا الزمان لتقف على الأمثلة . ولو رجعت وقلت : أليس يظهر هذا من رباعيّاته ؟ قلت : الحدود تدرأ بالشبهات ، فلعلّ الرجل كان في مقام « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » ، وهذا ما فعله الخليل ( ع ) حين حاجَّ قومه . وإن قيل : وهل أنت في صدد دراسة في عقيدة الخيّام في المعاد حتّى تمرّ على رباعيّاته هذه ؟ قلت : لا ، وإنّما وجدته مدخلًا سلساً ، يثير الانتباه ، وصِلَتُه لا تخفى بما نحن بصدد بحثه من المعاد . أمّا بعدُ ، فهذه دروس ألقاها علينا سماحة أُستاذنا العلّامة السيّد كمال الحيدري - حفظه الله - وقد شاء العليّ القدير أن أكون محطّ عنايته ، فحملت أمانة تقريرها ، فبذلت الوسع ، وأنا ممتلئ همّةً ، وفخراً ، وسروراً . وها هو الجزء الأوّل من أجزاء كأنّي بها ستكون خمسة ، لتكون مصدراً يُرجع إليه في شرح الجزء التاسع من كتاب الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، وهو لمؤلّفه الحكيم الإلهي صدر الدِّين الشيرازي ( رحمه الله ) . لقد عمدت إلى الفصول فقسّمتها نصوصاً ليسهل تناولها ، حيث يوجد منها الطويل الذيل الكثير الأفكار ، عنونت كلّ نصّ بعنوان يومئ إلى محتواه وينسجم مع ما قبله وما بعده إن كان وسطاً . ملاحظة وتنبيه : لقد عمدت - وتعمّدت ذلك - إلى كثير من كلمات سيّدنا الأستاذ فصغتها بأقيسة : اقترانية وحملية في أكثر الأحيان ، واستثنائية تكاد تكون كذلك . وقد استعملت طريقة رياضية في الاستدلال على ما يراد الاستدلال عليه ، فابتدأت بالفرض ، ثمّ المدّعى ، ثمّ البرهان . ما أريد التنبيه عليه هو أنّ البرهان لم يستعمل بالمعنى الحقيقي للبرهان الذي تتوفّر فيه مقدّماته المعروفة ،