السيد كمال الحيدري
10
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
أو يقول : آنَ الصَّبوح هلمَّ فافتح حانَنا هذي ذكاءُ تهمُّ بالإشراقِ إن كان يسرع للفناء زماننا فهلمَّ من كأسٍ إليّ دِهاقِ وأنت تراه يبرّر ما هو فيه من تهتّك وخلاعة ، بعلم الله الأزلي بالأشياء والأفعال قبل أن توجد ، وهي شبهة مطروحة في محلّها ، ومعالجة « 1 » : أعِبُّ الطِّلا عمداً ومثلي ذو حِجى له يغتدي عند النُّهى شربها سهلا درى الله قدماً بارتشافي للطّلا فإنْ أجتنبْها ينقلب علمه جهلًا ويكرّر هذه الشبهة أيضاً من زاوية إرادته تعالى - التكوينيّة ، وهو يخلط بينها وبين الأخرى التشريعيّة . نعم ، الله أوجد فعلك الذي أردته ، والله لا يوجد ما لا يريد إيجاده ، إذن الله يريد فعلك تكويناً ، وهو يمقته تشريعاً ، أليس الله أراد الصلاة من الناس ، فما بال من لا يصلّي ؟ إن لم يكن ربّي قد شاء ما شئت فهل يمكنني فعله فإن يكن شاء صواباً فما شئت سواه خطأً كلّه
--> ( 1 ) قال العلّامة الطباطبائي في الفصل السادس من المرحلة الأخيرة من بداية الحكمة : « . . . ما وقع من الفعل متعلّق لعلمه تعالى ، فوقوعه ضروريّ ، وإلا عاد علمه جهلًا - تعالى عن ذلك . . . » . وقد أجاب عن هذه الشبهة بما يتناسب مع عموم قدرته تعالى وأنّه يعلم بالأشياء قبل أن توجد .