السيد كمال الحيدري
49
في ظلال العقيدة والأخلاق
بِقُوَّةٍ « 1 » وقوله : قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ « 2 » وهكذا تكرّر الأمر على مستوى الخلق والولاية والحكم والطاعة وغيرها . 3 - الوهم اتّفقت كلمة الفلاسفة وعلماء النفس المحدثين على أنّ الإدراكات البشرية يمكن تصنيفها إلى عدّة درجات : الإدراكات الحسّية ، والإدراكات الخيالية ، والإدراكات العقلية . أمّا الإدراك الوهمي الذي تقدّم أنّه القوّة التي تدرك المعاني الجزئية ، فهل هو درجة أُخرى من الإدراك تختلف عن غيرها ، أو أنّها ترجع إلى غيرها ؟ وقع فيه بحث وتأمّل عند جملة من الفلاسفة كالشيرازى وأتباعه « حيث ذهبوا إلى أنّ القوّة الواهمة ، مرتبة نازلة للعقل ، وأنه لا يوجد فرق ذاتي بين الإدراك الوهمي والإدراك العقلي ، وإنّما الفارق بينهما هو بأمر خارج ، وهو الإضافة إلى الجزئي وعدمها » « 3 » . وتوضيح ذلك يستلزم بيان المراد من التعقّل إجمالًا . لو أخذنا بعين الاعتبار عدّة صور خيالية لعدّة أشياء محسوسة ،
--> ( 1 ) مريم : 12 . ( 2 ) النمل : 39 . ( 3 ) عيون مسائل النفس : ص 463 ، العين : 31 .